مجموعة مؤلفين

20

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

يرد احتمال اختصاص حجية شهادة العدلين بباب القضاء ، وإنّما هي بمعنى ما يثبت وما يبيّن ؛ لأنّ اصطلاح البيّنة بمعنى شهادة عدلين اصطلاح متأخّر ، لا يحمل عليه ما في الكتاب والسنّة ، وإنّما هي مستعملة في الكتاب والسنّة بمعناها اللغوي ، كقوله تعالى : إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي « 1 » ، وقوله تعالى : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ عليه السلام بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ « 2 » . إذن ، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّما أقضي بينكم بالبينات والايمان يعني القضاء بالدليل ، أي : إنّه صلى الله عليه وآله وسلم بيّن أنّ قضاءه ليس قضاءً بالواقع ، بل قضاءً بالحجة وباليمين ، وبما أنّه ثبت خارجاً أنّه صلى الله عليه وآله وسلم طبّق البيّنة في قضائه على شهادة عدلين ، فهذا دليل على أنّ شهادة العدلين في ذاتها حجة ، ولا اختصاص لحجيتها بخصوص باب القضاء « 3 » . مناقشة الشهيد الصدر : وأورد على ذلك استاذنا الشهيد رحمه الله : أولًا : بأنّ هذا المقدار من البيان لا يثبت إطلاق حجية البيّنة لسائر الموضوعات بمقدّمات الحكمة ؛ لأنّ الرواية وإن دلّت عندئذٍ على حجية البيّنة في الجملة ، ولكن بما أنّها لم تكن بصدد بيان حجية البيّنة مباشرة ، بل فرضت حجية البيّنة أمراً مفروغاً عنها وأخذتها في موضوع القضاء ، إذن فلا تجري مقدّمات الحكمة لإثبات الإطلاق . وثانياً : أنّه لو ثبت أنّ الرواية بصدد جعل حكم القضاء والحجية القضائية وقد أخذت في موضوع هذه الحجية حجية شهادة العدلين - لأنّ البيّنة بمعنى الحجية ، وهي مطبّقة يقيناً في عمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على شهادة العدلين - لأمكن أن يقال : إنّ حجية البيّنة إذن ثابتة في الرتبة السابقة على الحجية القضائية ، فهي حجة مطلقاً ، لا في خصوص باب القضاء ، ولكن هذا غير ثابت ؛ إذ من المحتمل أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إنّما هو بصدد الإخبار بأنّه لا يقضي بالواقعيات ، وإنّما يقضي

--> ( 1 ) - الأنعام : 57 . ( 2 ) - النحل : 44 . ( 3 ) راجع : التنقيح 166 : 3 . وج 210 : 1 - 211 .