مجموعة مؤلفين
18
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وعلى أيّة حال فأصل هذا الإشكال لا يخلو من غرابة ، فلو فرض التشكيك في حمل البيّنة على شهادة العدلين في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنّما أقضي بينكم بالبينات والايمان . . . « 1 » لا أظنّ أن يكون مجال للتشكيك في استقرار اصطلاح البيّنة في شهادة العدلين في زمان الإمام الصادق عليه السلام . ومنها : روايات حجية البيّنة في القضاء ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّما أقضي بينكم بالبينات والايمان . . . « 2 » ، وهذه وإن كانت واردة في باب القضاء ، ولكنه نقل عن المحقق الهمداني رحمه الله التعدّي عن مورد الدليل إلى سائر موارد الموضوعات بالأولوية أو المساواة ؛ بدعوى أنّ البيّنة لو كانت حجة في مورد القضاء رغم معارضتها للأدلّة التي توافق قول المنكر - وقد تكون أمارة كاليد - فهي حجة في غير تلك الموارد أيضاً والتي قد لا تعارض إلا أصلًا عملياً مثلًا « 3 » . وكأنّ المقصود بالأولوية أو المساواة : الأولوية أو المساواة العرفية الخالقة للظهور اللفظي العرفي في إطلاق الحجية . مناقشة السيد الخوئي : وقد أورد على ذلك السيد الخوئي رحمه الله بعدم إمكان التعدّي من باب القضاء إلى سائر الأبواب ؛ لأنّ في القضاء خصوصية ضرورة فصل الخصومة ، فلعلّه لذلك جعلت البيّنة فيه حجة ، وهذا بخلاف سائر الموارد ، ولذا ترى أنّ اليمين جعل حجة في باب القضاء في حين أنّه لم يجعل حجة في سائر الموارد « 4 » . ردّ الشهيد الصدر : وقد أورد على ذلك أستاذنا الشهيد رحمه الله : بأنّه صحيح أنّه لا بدّ في باب القضاء من فصل المرافعة ولكن كان بالإمكان فصل المرافعة بالحجية المطابقة لقول المنكر ولو كانت أصلًا ، فحينما قدّمت الشريعة بيّنة المدّعي في باب القضاء على حجية المنكر فهذا دليل على أنّ البيّنة أقوى من حجية المنكر ، فتأتي عندئذٍ فكرة
--> ( 1 ) - الوسائل 232 : 27 ، ب 2 من كيفية الحكم ، ح 1 . ( 2 ) - المصدر السابق . ( 3 ) راجع : بحوث في شرح العروة 78 : 2 . ( 4 ) - التنقيح 208 : 1 .