مجموعة مؤلفين

17

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

على ضرورة تحصيل شهادة عدلين وعدم كفاية خبر الواحد ، وهي أنّه لا وجه لحمل كلمة البيّنة على المصطلح المتشرّعي المتأخّر وهو خبر عدلين ، بل هي محمولة على معناها اللغوي ، وهو مطلق ما يبيّن ، فلعلّ خبر الواحد أيضاً حجة وبيّنة « 1 » . إلا أنّه رحمه الله جعل ذلك أيضاً في بحث الاجتهاد والتقليد إشكالًا على أصل الاستدلال بهذا الحديث على حجية خبر العدلين ، فذكر : أنّ دلالة الحديث على حجية خبر العدلين غير تامة ؛ لأنّ ( البيّنة ) لم تثبت لها حقيقة شرعية أو متشرّعية ، وإنما استعملت في الكتاب والأخبار بمعناها اللغوي ، وهو ما به البيان والظهور ، ومعه لا يمكن أن يستدلّ بهذا الحديث على حجية البيّنة المصطلح عليها « 2 » . تحليل كلام السيد الخوئي ومناقشته : أقول : بالإمكان التفكيك بين المقامين بأن يقبل الإشكال في دلالة الحديث على عدم حجية خبر الواحد ؛ وذلك لأنّه بعد أن حملت البيّنة على معناها اللغوي فمن المحتمل كون خبر الواحد بيّنة ، وأن لا تختص البيّنة بخبر العدلين . ولا يقبل الإشكال على دلالة الحديث على حجية خبر العدلين ؛ وذلك لأنّ البيّنة بعد أن كان قوله : حتى يستبين لك غير ذلك قرينة على أنّه ليس المقصود بها العلم وإلا لدخل في الاستبانة ، يكون خبر العدلين هو المتيقّن منها ؛ لأنّه بعد إرادة الحجية التعبّدية منها إمّا أن تحمل على خبر الواحد فتثبت حجية خبر العدلين بالأولوية القطعية أو تحمل على حجية خبر العدلين ؛ إذ لا يحتمل كون المقصود - مثلًا - خبر أربعة عدول الثابت في بعض موارد خاصة ، ولا التواتر المفيد للعلم لدخوله في الاستبانة ، اللهم إلا إذا احتمل اختصاصها بأمر نادر لا يتبادر إلى الذهن ، أي بمثل إخبار ذي اليد مثلا بالحرمة أو النجاسة أو نحو ذلك .

--> ( 1 ) راجع : التنقيح 168 : 3 ، وج 211 : 1 . ( 2 ) راجع : التنقيح 210 : 1 .