مجموعة مؤلفين

93

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( * ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . وفي ضوء الآيات السابقة المتعلّقة بخلق الانسان وكذا الروايات الواردة في تفسير هذه الآية يُعلم أن المقصود بالخلق الآخر في الآية هو عبارة عن ولوج الروح ونفخها في الجنين . ولا يخفى أنّ موارد استعمال الروح في القرآن الكريم أكثر ممّا ذكر ، وقد ورد التعبير في البعض منها ب‍ - ( روح القدس ) لتأييد عيسى عليه السلام « 1 » أو أنّه اسم لملك من الملائكة ، أو ( روح الأمين ) الذي نزل بالقرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » وقد ورد في بعض الآيات أنّ المؤمنين يؤيّدون بروح منه سبحانه وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ « 3 » ، كما اطلق لفظ الروح على عيسى عليه السلام « 4 » ، وطبّق لفظ الروح أيضاً في إحدى الآيات على القرآن « 5 » وعلى مريم عليها السلام « 6 » وعلى بعض الموجودات التي هي من سنخ الملائكة « 7 » . وقد ورد في بعض الآيات السؤال عن الروح وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 8 » والقدر المتيقّن في هذه الآيات استعمال الروح في موردين منها في معناه الحقيقي : الأول : هو روح الانسان ، والثاني : موجود من سنخ الملائكة . والمعنى المتبادر من لفظ الروح : الموجود الذي يكون مبدأ للحياة « 9 » ، وهذا المعنى وارد في جميع موارد استعمال الروح في القرآن « 10 » . والظاهر من الآيات الخمس التي تحدّثت عن نفخ الروح - حيث ميّزت بين التسوية بمعنى تماميّة الخلقة من الناحية الجسدية وبين نفخ الروح

--> ( 1 ) - البقرة : 87 ، 253 . المائدة : 110 . ( 2 ) - النحل : 102 . الشعراء : 193 . ( 3 ) - المجادلة : 22 . ( 4 ) - النساء : 171 . ( 5 ) - الشورى : 52 . ( 6 ) - مريم : 17 . ( 7 ) - النحل : 2 . القدر : 4 . المعارج : 4 . ( 8 ) - الاسراء : 85 . ( 9 ) - مفردات ألفاظ القرآن ( الراغب ) : 210 . ميزان 189 : 20 . ( 10 ) - معارف القرآن ( مصباح اليزدي - بالفارسية ) 356 : 1 .