مجموعة مؤلفين

46

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الفرض الثاني : أن نفترض أنّ المقلِّد رجع إلى مجتهد في وجوب تقليد الأعلم وعدمه وثوقاً به واعتماداً عليه فعندئذٍ يقع على عاتق هذا المجتهد تمييز ما ذا ينبغي له أن يفتي به ، فهل يفتي بوجوب تقليد الأعلم أو لا ؟ وهنا نقول : تارة نبحث المسألة بناء على أصالة التساقط في فرض التساوي ، وأخرى بناء على التخيير في فرض التساوي . الشق الأول : بناء على أصالة التساقط في فرض التساوي . أمّا بناء على التساقط لدى التساوي فتارة نفترض أنّ دليلنا على أصل التقليد الارتكاز ، وأخرى نفترض دليلنا على أصل التقليد هو الدليل اللفظي . أ - أمّا بناءً على الارتكاز فبعد فرض التساقط في الارتكاز لدى التساوي لا يكون مجرّد الأعلمية ولو بمقدار ضئيل منجياً لفتواه عن التساقط في الارتكاز ، وإنّما الذي نجّى فتواه عن التساقط في الارتكاز إذا كانت أعلميته وترجيحه على الأعلم بفاصل كبير ملحوظ بحيث يفترض أنّه يتزاحم رأيه مع رأي غير الأعلم ، فيكون رأي غير الأعلم هو الذي يسقط عن الكاشفية ورأي الأعلم يبقى على الكاشفية بالمستوى المألوف لأدنى درجات الاستنباط غير المبتلى بالمعارض ؛ وذلك بأن يكون الفاصل في الفقه والفهم بين الأعلم وغير الأعلم بمقدار كافٍ لصدق الاجتهاد لو كان هذا الفاصل فحسب موجوداً في أحد . ب - وأمّا بناء على الدليل اللفظي للتقليد ، فإن آمنا بالارتكاز أيضاً وكان للارتكاز جانب سلبي مانع عن التخيير لدى التساوي فهنا يأتي عين ما شرحناه من أنّ الأعلمية المختصرة لا ننجي فتواه عن التساقط ؛ لأنّ الارتكاز في هذا الفرض أيضاً يوجب التساقط ، وظهور الدليل اللفظي أيضاً يكون محكوماً للارتكاز ، وإنّما الذي يوجب إنقاذ فتواه من التساقط لدى الارتكاز هو الفاصل الكبير في الفقه وفهم الأحكام .