مجموعة مؤلفين
37
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وبهذا يعرف أنّ ما ذكره صاحب الرياض رحمه الله وتابعه عليه صاحب الجواهر رحمه الله وغيره من أنّ الروايات الأولى مستفيضة وأنّ الطائفة الثانية لمعارضتها معها ساقطة لا مأخذ له أصلا ، بل الأمر بالعكس وأنّ ما يدلّ على فتوى الشيخ المفيد والطوسي هو المستفيض . وهكذا يتّضح رجوع مفاد الطائفة الأولى إلى نفس ما صرّحت به الطائفة الثانية . ولو لم نقبل هذا الاستظهار فلا أقلّ من قوّة احتماله الموجب للاجمال ، فتبقى الطائفة الثانية بلا معارض ؛ لوضوح دلالتها على شرطية التجاوز وعدم إجمال فيه على ما سنبيّنه . ثانياً : لو سلّمنا ما استظهره المشهور من الطائفة الأولى ، فلا إشكال أنّ هذا الظهور ليس صريحاً بحيث لا يمكن تفسيره بما صرّحت به الطائفة الثانية من اشتراط التجاوز عن الثلث في التضعيف ، بل غايته الظهور الذي يحمل بحكم التصريح بالتجاوز في ذيل الطائفة الثانية على إرادة ذلك ، كما هو في سائر موارد حمل الظاهر على الصريح . وما قيل : من أنّ كلًا منهما ظاهر فضلًا عمّا قيل من اجمال الطائفة الثانية . ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّ حمل التصريح بالتجاوز عن الثلث على إرادة الثلث بالخصوص أو الأعم منه ومن الثلث غير ممكن . أمّا الأوّل فواضح . وأمّا الثاني ، أعني أن يكون الشرط هو الأعم من بلوغ الثلث أو تجاوزه ، فهو كذلك أيضاً غير ممكن ؛ لأنّه جامع بين الأقلّ والأكثر ، والأكثر - أي التجاوز عن الثلث - دائماً يكون مسبوقاً بتحقق الثلث قبله ، فلا يعقل أن يكون التجاوز دخيلًا