مجموعة مؤلفين
35
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أو ( يعزَّر إلى كذا سوط ) كان ظاهراً في دخول العدد المذكور في الحكم وشموله له . نعم ، إذا كان العدد غاية للحكم أو تحديداً لزمانه فحسب - لا تحديداً لموضوع الحكم أو متعلّقه - كان ظاهراً في انتفاء الحكم عند بلوغ ذاك الحدّ ، نظير قولنا : ( القلم مرفوع عن الصبي حتى يبلغ خمسة عشر سنة ) أو ( العصير العنبي المغلي حرام حتى يذهب ثلثاه ) ، ففرق بين رجوع العدد المأخوذ غاية إلى الموضوع أو متعلّق الحكم وبين رجوعه إلى الحكم فقط ، ومقامنا من قبيل الأوّل لا الثاني . إلّا أنّ الذي أوجب التردّد أو استظهار خلاف ذلك ما ورد عقيب تلك الجملة في ذيل الطائفة الأولى من الروايات من قوله * : « فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف أو ضوعف الرجل ونقصت المرأة » ، فإنّ هذه الجملة أيضاً ظاهرها الأوّلي أنّ عدد الثلث موضوع للتنصيف . والمشهور قد جعلوا ظهور الذيل محكّماً على ظهور الصدر ، وقرينة على أنّ المراد من الصدر ما لم يبلغ الثلث ، مع أنّ الأمر بالعكس ، وأنّ ظهور الصدر في المقام هو المحكّم على الذيل في هذه الطائفة ، فما تقدّم من قبل صاحب الرياض رحمه الله من التعارض بين الصدر والذيل في الطائفة الثانية تامّ هنا لا هناك . والوجه في تقدّم ظهور الصدر : ما ذكرناه من أنّ هذا هو ظاهر مقام تحديد الكمية والمقدار بالعدد ، وهو مقتضى أخذ ذلك العدد في موضوع الحكم ، فإذا قيل : ( إلى العدد الفلاني الحكم كذا ، فإذا بلغه تغيّر الحكم ) كان الظاهر من مجموع الجملتين أنّ العدد المذكور هو عنوان المقدار والكم الواقع موضوعاً لذاك الحكم لا الأقلّ منه ، وإلّا كان ينبغي أن يذكر العدد الأقلّ أو يقال ما لم يبلغ ذلك العدد فيقال في المقام : ( المرأة تساوي الرجل في الدية ما لم تبلغ الثلث ) ، ولا