مجموعة مؤلفين
271
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أو ستة ، فقد اشتركت أخبار التربّص في أنّ الانتقال من طهر إلى آخر شرط في صحة الطلاق من الغائب ولو ظنّاً مستفاداً من عادة المرأة إن كانت معلومة ، وإلا فمن غالب عادات النساء ؛ ودلّت رواية أبي بصير على أنّه لو طلّقها وعلم يوم طلّقها أنّها كانت طامثاً يجوز الطلاق . ولا ريب أنّ ما اشتركت فيه هذه الأخبار مخصّص بعموم الخبرين الدالّين على جواز تطليق زوجة الغائب على كلّ حال » « 1 » . انتهى كلامه زيد إكرامه . وفيه نظر مستفاد ممّا أسلفناه ؛ فإن لم يتفطّن لاستعلامه منه فاستمع لما نتلوه عليك تفصيلًا ، واتبع ما هو أهدى سبيلًا . فنقول : التحقيق الذي يقتضيه النظر أنّ الجمع بما ذكروه بعيد جدّاً ؛ لما أحطت به علماً من أنّ الأخبار الصحيحة المعتبرة إمّا مطلقة في عدم التربّص بشيء أصلًا ، وجواز الطلاق على كلّ حال ، وإمّا مقيّدة بثلاثة أشهر ، وهو مخالف للغالب من عادات النساء ، على أنّه ليس في هذه الأخبار سؤال عن واقعة مخصوصة حتى يتجه تنزيلها على كون المرأة معتادة بتلك العادة ، وإنّما وقع السؤال في كلّ حديث منها على مطلق النساء على وجه الأصل الكلّي والقاعدة الممهّدة ، فحملها على العادات المختلفة بعيد جدّاً . وهب أنّه يتفق يتجه في حديث الشهر لقربه إلى الغالب وإن كان غير متعيّن من جهة ما أشرنا إليه آنفاً من عدم وضوح سنده ، فكيف يتجه في الأحاديث الثلاثة مع ندور هذه العادة ؟ ! فما حمل الإطلاق فيها عليها إلا كالممتنع . وإنّي لأعجب من قوله رحمه الله أنّ القوانين الأصولية تقتضي ما ذكره مع أنّ المقرّر في محلّه من الأصول ليس إلا حمل المطلق على المقيّد مع التكافؤ ، فاللازم منها ترجيح القول بالثلاثة ، كما اختاره شيخنا الشهيد الثاني ( عطر الله مرقده ) لصحة طريقه ، فتحمل الأخبار المطلقة المشاركة له في صحة السند ووضوح
--> ( 1 ) رسائل المحقق الكركي 211 : 2 - 212 .