مجموعة مؤلفين
260
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
صريحان في اشتراط حصول الشك بعد دخول المكلّف في غير المشكوك فيه فالتردّد في اشتراط الدخول في الغير ممّا لا وجه له ، ولا منشأ لمثل هذا التردّد سوى الوسوسة كوسوسة البعض حينما ذهب إلى أنّ وصف الدخول لمّا كان وصفاً غالبيّاً فلا يمكن الالتزام بتخصيص قاعدة التجاوز به ، وقد فاته أنّ غلبة الوصف وغالبيته تمنع من تكوّن مفهوم له ، لا أنّه يعقد إطلاقاً للكلام ، والذي يلزم القائل بعدم اشتراط الدخول في الغير إثبات إطلاق التجاوز عن المحلّ ، ومع تقييد ذلك بالدخول في الغير لا يمكن إثبات مثل هذا الإطلاق ، وأمّا ما يلزم على القول بعدم الاشتراط فهو إحراز الإطلاق . وعليه فإنّه يمكن القول بأنّ الذي يظهر هو عدم كفاية مجرّد التجاوز عن المحلّ الذي يشكّ فيه في جريان قاعدة التجاوز ، ولذا لا يخلو جريانها في الجزء الأخير من إشكال ، بل يشترط في جريانها في مثل هذا المورد الدخول في الغير . النقطة الثالثة : ما هو الغير الذي يشترط الدخول فيه في جريان قاعدة التجاوز ؟ تعرّض لهذا البحث المحقّق النائيني « 1 » ونقل فيه بعض الأقوال ثمّ ذكر أنّ البعض ذهب إلى أنّ المقصود بهذا الغير ليس كلّ جزء جزء ، بل يقصد به خصوص الجزء المستقلّ في باب خاصّ كتكبيرة الإحرام والقراءة والركوع والسجود والتشهّد ونحوها ، ثمّ ذكر أنّ هذا القول هو الصحيح ؛ وذلك لما ورد في صدر صحيحة زرارة ورواية إسماعيل بن جابر من نظائر هذه الموارد والأمثلة الواردة فيها ممّا يمنع من ظهور ذيلها في العموم لتشمل الأجزاء غير المستقلّة . ولكن لا شكّ بحسب الظاهر في أنّ المراد بالغير في قاعدة التجاوز مطلق الغير بما يشمل حتّى الخروج من كلمة والدخول في أخرى ؛ إذ لا وجه لتقييد إطلاق لفظ « الغير » الوارد في الروايتين ، وما ورد في صدريهما من الأمثلة التي
--> ( 1 ) - فوائد الأصول 634 : 4 فما بعد .