مجموعة مؤلفين
256
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
لأنّ المفروض أنّه يشكّ في إتيان ذلك الجزء ، وعليه فلا معنى للخروج منه . إلا أن يقال : إنّ المراد من الشكّ فيه ، ليس الشكّ في أصل الإتيان به ، بل في صحته وبطلانه ، ولكن قد مرّ أنّ ظاهر الشكّ في شيء ، هو الشك في وجوده وتحقّقه ، لا في صحّته ، فاستظهار الشكّ في الصحّة والبطلان ، على خلاف الظاهر جدّاً . وإن كان إرادة ( الخروج من محلّ الشيء ) من قوله « إذا خرجت من شيء » خلاف الظاهر أيضاً ، إلا أنّ ارتكاب خلاف الظاهر هذا أولى وأسهل من ارتكاب خلاف الظاهر ذلك . وعليه ، فإنّ المراد - وهو ما فهمه جميع الفقهاء أيضاً - من تجاوز الشيء ثمّ الشك فيه ، هو تجاوز محلّه ، لا نفس الشيء أو الجزء ، وإلا لعبّر بالفراغ ، كما عبّر به في روايات قاعدة الفراغ . ومن هنا يمكن الركون والاطمئنان بأنّ المراد بهذه النصوص هو قاعدة التجاوز . وبعد بيان تعريف القاعدة وأدلّتها يقع البحث في عدّة نقاط : النقطة الأولى : هل أنّ قاعدة التجاوز قاعدة كليّة ؟ ذهب بعض الفقهاء إلى تخصيص قاعدة التجاوز بباب الصلاة خاصّة ؛ وذلك باعتبار ورود رواياتها فيها ، ولكن الصحيح جريانها في جميع الأبواب الفقهيّة ؛ وذلك لأنّه قد ورد - كما تقدّم - في ذيل صحيحة زرارة « إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » وواضح أنّ لفظ « شيء » مطلق يشمل أموراً أخرى غير أجزاء الصلاة ، وكذلك ورد في ذيل رواية إسماعيل بن جابر « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » وواضح أقوائية دلالة هذا الحديث على عموم قاعدة التجاوز من صحيحة زرارة ؛ لأنّ العموم المستفاد من الأخيرة - صحيحة زرارة - إنّما هو بمعونة مقدّمات الحكمة ، بينما هو - المعلوم - يستفاد من هذا الحديث من لفظ ( كلّ ) بلا حاجة إلى توسيط مقدّمات الحكمة في مدخولها ، وتشكيك البعض بضرورة إجراء مقدّمات الحكمة