مجموعة مؤلفين
249
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ثالثاً : إنّ الحديث إنّما ينجبر ضعفه بعمل المشهور إذا ثبت عملهم به واستنادهم إليه في بحوثهم وفتاواهم - بناء على مبنى الانجبار - بشرط أن يكون ذلك من القدماء القريبين من عصر النصوص ، مع أنّ الحديث - محلّ البحث - لم يستند اليه القدماء من علمائنا ، وإنّما استند إليه العلامة ومن بعده ، والشيخ الطوسي إنّما ذكر الحديث في الخلاف للاحتجاج به على المخالفين وإلزامهم بما رووه في كتبهم ، وقد أشار هو إلى ذلك في مقدّمة الخلاف . فلا تعدّ روايته فيه عملًا به واستناداً اليه . نعم ، ورد في كلمات البعض كالشيخ المفيد « 1 » وابن إدريس « 2 » ما هو بمعنى حديث الإقرار خالياً من الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإشارة إلى أنّه رواية ، وإنّما ذكروه كقاعدة وفتوى ، وقد استدلّ عليها ابن إدريس بالإجماع ، فلا يُعدّ عملهم هذا عملًا بالحديث النبوي ، كما هو واضح . الوجه الثاني : من وجوه تصحيح حديث الإقرار ، ما يظهر من عبارة صاحب الجواهر والسيد البجنوردي المتقدّمة من دعوى استفاضة الحديث وتواتره ؛ لاتفاق الفريقين على نقله والاستدلال به . وجوابه : قد تقدّم فيما ذكرناه في مصادر الحديث وسنده أنّ الجمهور لم ينقلوه ولم يرووه أصلًا ، وعلماؤنا كذلك لم يذكروا له أيّ سند ، فكيف يكون متواتراً أو مستفيضاً ؟ ! إلا أن يكونا قد أرادا معنى آخر لم نسمع به ! نعم ، لا شكّ في شهرة الحديث بعد العلامة رحمه الله ، لكن كم من مشهور لا أساس له ؟ ! وكم من مشهور يرجع إلى أصل واحد ؟ ! الوجه الثالث : أنّ الشيخ الطوسي رحمه الله نسب الخبر المزبور إلى النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بما يظهر منه أنّه صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قطعاً ، حيث قال : « دليلنا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
--> ( 1 ) - المقنعة : 726 . ( 2 ) - السرائر 98 : 2 ، 217 : 3 .