مجموعة مؤلفين

233

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

العقد الخارجي بمعناه العرفي بخلاف غيره من العناوين كالميثاق والعهد ونحوهما ، فإنّهما يكونا أعمّ ، والوارد في الآية هو العنوان الأول - وهو عقد اليمين - لا غير . ولا يمكن الالتزام بحمل العقد على ما يشمل البيعة للامام ؛ لأنّه قد لا تقع البيعة خارجاً - كما هو الغالب - فهل يقال حينئذٍ بانتفاء إرث الامام عند انتفاء البيعة ؟ ! وإن قيل : لقد ورد التعبير بعقد اليمين بالنسبة للقسم مع أنّه إيقاع ، وليس عقداً عرفياً . قلنا : إنّ هذا قياس مع الفارق ؛ إذ أنّ اليمين بمعنى اليد غير اليمين بمعنى القسم ، فهما من الألفاظ المشتركة ، فعقد اليمين بمعنى اليد معناه العقد العرفي ، وعقد اليمين بمعنى القسم معناه إيقاع القسَم الجادّ . و - وأمّا التمسّك بما روي عن الإمام الرضا عليه السلام فالرواية وإن كانت بصدد تفسير الآية ولكن باعتبار عدم كون التفسير المذكور فيها ظاهراً من ألفاظ الآية فتكون من روايات التأويل لا من روايات التفسير ؛ فإنّ في استفادة هذا المدلول من الآية غموضاً ، وحينئذ لا تصلح مؤيّداً لهذا الاحتمال فضلًا عن أن تكون دليلًا عليه « 1 » . 2 - وأمّا كون الواو دالّة على الترتيب في استحقاق الإرث فهذا مجرّد احتمال بحاجة إلى مؤيّد حتى يرجح على ما يقابله من الاحتمالات الأخرى ، مضافاً إلى عدم اطراد هذا الحكم في الأصناف الثلاثة من ذوي الأسباب ؛ فإنّ الزوجين يجتمعان مع الأقارب في طبقاتهم الثلاثة ، فلا ترتيب فيهما .

--> ( 1 ) وليعلم أنّه ليس مرادنا من ذلك هنا إسقاط حجية هذه الرواية وعدم إمكانية الاستدلال بها فقهياً لإثبات ولاء الإمامة وأنّ الامام وارث من لا وارث له ، فهذا أمر موكول إلى البحث الفقهي وآلياته ، وإنّما مرادنا أنّها لا علاقة لها ببحثنا ما دمنا عقدنا البحث عن المعنى المستفاد من ظاهر الآية ، لا من باطنها . فلعلّ المراد كون الامام مشمولا بهذا الحكم ويثبت له ولاء ، لا أنّ المراد دخوله في ظاهر لفظ الآية ، بل أنّ من المطمأنّ به إرادة ذلك ، ويدعم ذلك تعدّد ألسنة الروايات الواردة بهذا الشأن : أ - فبعضها يظهر منه أنّ منشأ ولاء الإمامة هو لضمان الجريرة . فقد روى الحلبي عن الامام أبي عبد الله الصادق عليه السلام في قوله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قال : « من مات وليس له مولى فماله من الأنفال » وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) 247 : 26 ، ب 3 من ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، ح 3 . وانظر : الحديث الأول والرابع والثامن من الباب نفسه . ب - وبعضها ظاهره الاستدلال بقوله : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ الأحزاب : فعن الإمام الصادق أيضاً عليه السلام أنّه قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه ، ومن ترك مالا فللوارث ، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإليّ وعليّ » المصدر السابق : 251 ، ح 14 . ج‍ - - وفي بعضها تطبيق عنوان ضمان الجريرة عليه ، فعن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال : قلت له : مكاتب اشترى نفسه وخلّف مالًا قيمته مائة ألف ولا وارث له ، قال : « يرثه من يلي جريرته » قال : قلت : من الضامن لجريرته ؟ قال : « الضامن لجرائر المسلمين » المصدر السابق : 248 ، ح 7 . إلى غير ذلك من البيانات المتنوّعة ، فراجع روايات الباب من المصدر المزبور .