مجموعة مؤلفين

226

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه ؛ للاخوّة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهم ، فلمّا نزلت : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ قال : نسختها وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ » « 1 » . وهذا هو الذي أثار استغراب أبي الحسن بن بطّال مع اعترافه بوقوع ذلك في جميع النسخ ، ثمّ حاول تصحيح العبارة بما لا يقلّ غرابة عمّا استغربه « 2 » . وليعلم أنّ الموجود في نسخة البخاري المطبوعة ما يلي : « . . . عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ قال : ورثة ، وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ قال : كان المهاجرون لمّا قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للاخوّة التي آخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهم ، فلمّا نزلت وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ نسخت ، ثمّ قال : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ من النصر والرفادة والنصيحة ، وقد ذهب الميراث ، ويوصى له » « 3 » . الاحتمال الثاني : وهو يتحد مع الاحتمال الأول في إرادة الحلفاء من النص إلّا أنّ المراد ب‍ - آتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ من النصر والعقل « 4 » والرفد والمشورة والوصية ولا ميراث لهم ، وعلى هذا فلا نسخ في الآية ، ونسب إلى مجاهد والسدّي ، واختاره النّحاس « 5 » . ويلاحظ عليه : أنّ التعبير نَصِيبَهُمْ في المقام يفهم منه عرفاً النصيب ممّا ترك الوالدان وهو الإرث كقوله تعالى : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ « 6 » ، وإرادة غيره خلاف الظاهر ما لم تكن قرينة ، وليست ، فتفسير الآية على النصيب الثابت المسمّى في عقد المحالفة أولى وأشبه بمفهوم الخطاب من تأويل الآخرين « 7 » .

--> ( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 165 : 6 . ( 2 ) - نقلًا عن : الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 165 : 5 - 166 . ( 3 ) - صحيح البخاري 178 : 5 . ( 4 ) - المراد بالعقل : العقل في باب الجناية ، أي تحمّل دية وأرش الجناية عن الحليف لو ارتكب جناية أوجبت ذلك . ( 5 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 166 : 5 . ( 6 ) - النساء : 7 . ( 7 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 444 : 1 .