مجموعة مؤلفين
167
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الأمر الثالث : الاعتماد في التقييمات على مراجعة المرويات ، وعلى أساسها يحكم بوثاقة أو ضعف الراوي ، وهو أمر معتمد على الحدس إلا في موارد نادرة . ولو راجعنا مثل هذا الموارد لوجدنا فيها أنّ الاطلاع على المرويات ومراجعتها جاء في موارد عديدة لدفع الاتهام عن الراوي ، كما مرّ عليك في ترجمة محمد بن أورمة أو أحمد بن الحسين بن سعيد بن حماد بن سعيد بن مهران . وننقل هنا ما ذكره العلامة التستري في ردّ هذه الدعوى : « والقول الفصل : إنّا نسبر من طعن فيه هذا الرجل في كتابه أو حديثه ، فنراه منكراً ؛ فإنه طعن في كتاب سليم بن قيس ، وفي تفسير محمد بن القاسم الأسترآبادي الذي نسبه إلى العسكري عليه السلام ، وفي كتاب علي بن أحمد الكوفي ، وفي كتاب الحسن بن عباس ابن حريش ؛ فنرى كلًا منها مشتملًا على منكرات ، لا سيما التفسير ، فغير المنكر فيه يسير ، وقد وصل إلينا كتاب الكوفي في استغاثته ، وقد أكثر فيه من إنكار ما اجمع عليه . وقد روى الكافي - في باب ( إنّا أنزلناه ) - عدّة أخبار من كتاب ابن حريش ليس لها محصّل ، وآثار الوضع عليها كالنار على الجبل . وكذلك أخبار باقي من طعن هذا الرجل عليه في الفقه أو غيره ، اشتملت على ما زيّفه النقّاد ، وتشمئزّ منه الطباع ، وليس له نورانية كلام المعصومين عليهم السلام وبهاؤه وضياؤه » « 1 » . وأريد أن أشير إلى التحفّظ على نفي روايات من محض مراجعة المتن ، ودعوى بعدها عن كلام المعصوم فإنّه لا يصح دائماً . كما أنّ خلوّ الأحاديث المتداولة ممّا اتهمهم به من التخليط لا تعني بالضرورة عدم صحة طعنه ، حيث صفّيت هذه الأحاديث من قبل علماء الحديث في المجاميع المتأخّرة من أحاديث التخليط والغلوّ والارتفاع ، التي عرف بها رواتها هؤلاء ، وإنّما بقيت المجموعة المقبولة الخالية من شوائب تلك المخالفات .
--> ( 1 ) - قاموس الرجال ، الشيخ محمد تقي التستري 405 : 1 .