مجموعة مؤلفين

145

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والأهلية « 1 » . ومن هنا لمّا كانت الحكومة حكومة القانون والحكم الإلهي فإنّه لا مجال للاستبداد بالرأي ، وعلى القائد العمل بمصالح المسلمين العامّة « 2 » ، ويشترط فيه الفقاهة والعدالة ، والفقيه العادل له أهلية الولاية على المسلمين . وينتج ممّا سبق : أنّه يجب على الفقهاء العدول القيام لتأسيس الحكومة الإسلامية وجوباً كفائيّاً ، وفي حال قيام أحد الفقهاء بذلك فإنّه يجب على الآخرين متابعته . وإذا لم يتيسّر أمر إقامة الحكومة مع عدم اجتماع الآخرين ومؤازرتهم فإنّه يتوجّب على الجميع الاتّحاد فيما بينهم للقيام بذلك ، فإذا لم يتمكّنوا لم يسقط عنهم هذا المنصب وكانوا معذورين ، ولكلّ منهم حقّ الولاية على المسلمين « 3 » . وأمّا حدود صلاحيّات الفقيه في راية رحمه الله فهي : إنّ للفقيه فيما يرتبط بأمر الحكومة تمام الولاية والصلاحيات كما هو الشأن في النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمة عليهم السلام ، ولا يعني ذلك أنّه في رتبتهم عليهم السلام ؛ لأنّهم قد ثبت لهم الولاية التكوينية . إذن ، للفقيه العادل كلّ الشؤون والصلاحيات الثابتة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام فيما يتعلّق بأمر الحكومة والسياسة ؛ لأنّ هذه الولاية تلازم الحكومة وإجراء الأحكام الإلهية « 4 » . والحكومة التي هي شعبة من الولاية المطلقة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تعتبر حكماً من الأحكام الأوّلية في الإسلام ، ومقدّمة على جميع الأحكام الفرعية حتّى الصلاة والصوم والحجّ « 5 » .

--> ( 1 ) - البيع 464 : 2 و 465 . ( 2 ) - المصدر السابق : 460 . ( 3 ) - المصدر السابق : 466 . ( 4 ) - المصدر السابق : 467 . ( 5 ) - صحيفة نور 452 : 20 .