مجموعة مؤلفين

126

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ج‍ - - الخنثى المشكل : إنّ هناك تفسيرين للخنثى المشكل ، نذكرهما فيما يلي : التفسير الأول : إنّه بناء على أنّ الخنثى المشكل لا يمثّل طبيعة ثالثة غير الرجل والمرأة - كما هو مختار مشهور فقهاء الإمامية وجمهور أهل السنّة - يكون المقصود من الإشكال المشار إليه في قولنا الخنثى المشكل هو الإشكال في مرحلة الإثبات ، أي مرحلة الكشف عن حقيقة جنس الخنثى ومحاولة التبيّن عن حاله ، لا في مرحلة الثبوت ؛ حيث إنّه ثبوتاً وواقعاً يكون إمّا مذكّراً أو مؤنّثاً حسب الفرض . وبتعبير آخر يأتي الإشكال هنا بمعنى الاشتباه في إلحاقه بأحد الجنسين « 1 » . التفسير الثاني : إنّنا عندما نطلق عنوان الخنثى المشكل فإنّما يكون ذلك للتفرقة بينه وبين قسم آخر من الخنثى من حيث الواقعية واللاواقعية ، بمعنى أنّ الخنثى المشكل هو الخنثى الواقعي الذي يمثّل طبيعة ثالثة غير الرجل والمرأة ، والخنثى غير المشكل هو غير الواقعي الذي يكون في حقيقته إمّا مذكّراً أو مؤنّثاً . إنّه سواء أن نختار التفسير الأول أو التفسير الثاني فسوف تكون النتيجة هي عدم صحّة التمسّك بأدلّة حرمة التشبّه لإثبات حرمة إجراء العملية الجراحية على الخنثى المشكل . أمّا حسب التفسير الأول : فلأنّ الذي تنتهي إليه العملية الجراحية لا يخلو عن أمرين : إمّا هو استقرار وتثبيت ما هو الجنس الواقعي له - أي : للخنثى - أو هو تحوّل جنسه الواقعي إلى الجنس المخالف . فلو كان الأول فلا محظور فيه ؛ حيث إنّ الجنس الذي تثبّت واستقرّ له بما أنّه جنسه الواقعي حسب الفرض ، فلا مجال لعدّ ذلك من قبيل التشبّه بالجنس المخالف .

--> ( 1 ) - انظر : مسالك الأفهام ، الشهيد الثاني 147 : 4 .