مجموعة مؤلفين

106

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

إنّ المستفاد من ملاحظة أكثر الروايات الواردة في دية الجنين هو اعتبار ولوج الروح موضوعاً لثبوت الدية دون مسألة الوقت ، فالروايات الواردة ليست بصدد تعيين زمان معيّن لذلك ، بل أوكلت أمر ذلك إلى المكلّفين ، وهذا يدلّ : أولًا : على إمكانية معرفة ولوج الروح وتشخيصها ، وهذا لا يمكن إلا من خلال تقارن الحياة الحيوانية - المادية بذاتها وآثارها بحيث يمكن معرفتها وتشخيصها - مع ظهور الحياة الانسانية غير المادية ذاتاً وإن كانت كذلك من حيث الآثار . ثانياً : إنّ الروايات الواردة عن طريق الفريقين في هذه المسألة التي تعرّضت للمدّة ( الأربعة أشهر ) بشكل صريح أو بالإشارة لم ترد لبيان ذلك على وجه التعبّد ، بل لبيان الموارد الغالبة . إنّ إحراز ولوج الروح في الجنين التي يمكن معرفتها من خلال آثارها الطبيعية أمر يشبه سائر الظواهر الطبيعية الأخرى التي تقع موضوعاً للأحكام الشرعية من حيث توقّفها على توفّر القرائن والشواهد التي تورث العلم أو الاطمئنان للمكلّف بحصولها . وعليه فإنّ الملاك هو حصول العلم أو الاطمئنان بولوج الروح ، فإذا لم تورث مدّة الأربعة أشهر أو حركة الجنين في بطن أمه مثل هذا العلم أو الاطمئنان ، فلا يمكن التأكد من ولوج الروح حينئذٍ . ومن هنا صرّح الفقهاء بعدم اعتبار حركة الجنين في بطن أمه دليلًا على حلول الروح فيه ؛ إذ قد تكون الحركة لسبب آخر كريح أو اختلاج أو نحو ذلك « 1 » ، فليس مطلق الحركة بدالّ على ولوج الروح بل خصوص الحركة المورثة للاطمئنان أو العلم بذلك سواء كانت محفوفة بالقرائن أو مجرّدة عنها .

--> ( 1 ) - شرائع الاسلام 1045 : 4 ، قواعد الأحكام 694 : 3 . كشف اللثام ( حجري ) 518 : 2 . جواهر الكلام 365 : 43 .