مجموعة مؤلفين
98
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وأمّا فيما يتعلّق بالضرب الخفيف غير المؤدّي للجرح واستبعاد عدّه مورداً للّعن الإلهي ، أو كون الضارب عاتياً ، فالجواب عنه : بأنّ الملاحظ للروايات الواردة عن المعصومين ( عليه السلام ) يظفر بموارد كثيرة قد ورد فيها اللعن من الله والملائكة على بعض الأعمال أو المعاصي غير الكبيرة جدّاً أو حتّى الصغيرة منها ، كمن يؤخّر صلاة المغرب إلى اشتباك النجوم « 1 » ، أو المسافر وحده ، أو الآكل طعامه وحده ، أو من ينام في البيت وحده « 2 » ، أو من يلعن الحيوانات « 3 » ، أو يمتنع عن إعطاء الصدقة « 4 » ، أو لا يراعي حرمة المسجد « 5 » ، أو يجامع إلى القبلة « 6 » ، أو المرأة تخرج بغير إذن زوجها « 7 » ، أو لا تؤدّي حقّ الزوجية « 8 » ، فهذه الموارد مشمولة للّعن الوارد فيها ؛ إذ اللعن هو الطرد والبعد عن الرحمة الإلهية ، وكلّ عمل قبيح إنّما يبعّد عن رحمة الله سبحانه بنسبته ، فيكون مصداقاً للّعن . وأمّا فيما يتعلّق بلفظ « العتوّ » الوارد في الرواية فينبغي الرجوع إلى الروايات للإحاطة أكثر بموارد استعمال مثل هذه الألفاظ الدالّة على الاتّصاف بالقبح والذمّ ، وملاحظة أنّ تطبيقها بصيغة اسم التفضيل على الأفراد والجماعات إنّما هو من باب المبالغة أو النسبية في الوصف . وممّا لا شكّ فيه أنّ المبالغة والنسبية في الكلام تعدّان من أساليب البلاغة والفصاحة ، فقد ورد - على سبيل المثال - في الروايات أنّ شرّ الناس المسافر وحده ، أو الذي لا يبذل ، أو الذي يضرب عبده « 9 » ، أو القائل : أنا أفضل الناس « 10 » . المناقشة الثالثة : فيما يرتبط بالفقرة الأولى : « والقاتل غير قاتله » لا مناص من صرف الكلام عن معناه الحقيقي إلى معنى مجازي يتناسب معه ؛ لأنّه لا يمكن - بحسب المفهوم المخالف لهذه الفقرة - أن يقوم الإنسان بقتل قاتله أو يأخذ قصاصه من قاتله ، ولذا فلا معنى لقتل غير قاتله ! « 11 » . بينما لا نواجه مثل هذا الإشكال في الفقرة الثانية ، لإمكان أن يقوم المضروب بضرب ضاربه ، كما هو واضح ، إلا أنّ وحدة السياق فيهما تقتضي تفسيرهما بمعنى واحد ، وحيث
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 201 : 4 ، ب 21 من المواقيت ، ح 7 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 332 : 5 ، ب 20 من أحكام المساكن . ( 3 ) - المصدر السابق 483 : 11 ، ب 10 من أحكام الدواب ، ح 6 - 8 . ( 4 ) - المصدر السابق 280 : 16 ، ب 41 من الأمر بالمعروف ، ح 7 . ( 5 ) - المصدر السابق : 281 . ( 6 ) - المصدر السابق 137 : 20 - 138 ، ب 69 من النكاح وآدابه . ( 7 ) - المصدر السابق : 158 ، ب 79 من النكاح وآدابه ، ح 1 ، 2 ، 5 . ( 8 ) - المصدر السابق : 165 . ( 9 ) - مستدرك الوسائل 375 : 11 ، بحار الأنوار 165 : 74 . ( 10 ) - المصدر السابق 109 : 12 . ( 11 ) - المصدر السابق 96 : 13 . بحار الأنوار 78 : 100 .