مجموعة مؤلفين
95
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
فالحديث إذن وارد بهاتين الكيفيّتين ، وقد وردتا في مستدرك الوسائل ومصادر أهل السنّة أيضاً ، ومن العسير إرجاع جميع هذه الروايات إلى رواية واحدة مع كلّ هذا التعدّد في الرواة لها والأئمّة الذين رووها عن رسول الله صلى الله عليه وآله . وتجدر الإشارة إلى اتّحاد مضمون هذه الرواية في الصحيفة الموجودة في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وفيما نقل من كلامه صلى الله عليه وآله ، وهذه نكتة سوف نستفيد منها في الاستدلال لاحقاً . ب - تقريب دلالة الرواية : يرى الفقهاء والأصوليون عدم حجيّة مفهوم الوصف ومفهوم اللقب في حدّ نفسهما ومع خلوّهما من القرائن « 1 » ، ولكن إذا كانت ثمّة قرينة خاصّة في الكلام تدلّ على مفهوم اللقب أو الوصف فلا شكّ حينئذٍ في اعتبارهما « 2 » ، والذي يبدو وجود هذه القرينة في الروايات المذكورة ، وعليه فإنّها تدلّ على انتفاء الذمّ واللعن بانتفاء وصف « غير القاتل » و « غير الضارب » ، فيكون منطوقها حينئذٍ : « قتلُ غير القاتل وضرب غير الضارب قبيحٌ » ومفهومها « 3 » : « قتلُ القاتل وضرب الضارب ليس بقبيح » ، وهذا هو نفس جواز القصاص في الضرب والقتل . ويمكن إثبات هذه القرينة بشكلين على أقلّ تقدير : الأوّل : إنّه ينبغي أوّلًا توضيح مقولة أنّ الوصف واللقب لا مفهوم لهما . وتوضيح ذلك أن يقال : إذا حُمل الحكم على موضوع مقيّد أو موصوف بصفة أو لقب - مثل « أكرم العالم » - فمعناه أنّه بثبوت الموضوع المقيّد بذلك الوصف يثبت الحكم وهو الإكرام . بمعنى أنّ العرف والعقلاء يفهمون من المقاطع الواردة في الروايات أنّ السبب في اللعن والذمّ للقتل والضرب هو كون المقتول والمضروب غير القاتل وغير
--> ( 1 ) - مختلف الشيعة 223 : 1 ، تذكرة الفقهاء 346 : 7 ، الذكرى : 26 ، الروضة البهية 6 : 184 ، جواهر الكلام 145 : 12 ، قوانين الأصول : 434 ، فوائد الأصول 501 : 1 ، أصول الفقه 112 : 1 ، كفاية الأصول : 206 . ( 2 ) - مسالك الأفهام 284 : 7 ، جواهر الكلام 145 : 12 ، أصول الفقه 113 : 1 . ( 3 ) - الظاهر أنّ مورد الرواية أقرب إلى مفهوم اللقب ؛ وذلك لعدم وجود الموصوف في الكلام .