مجموعة مؤلفين
78
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
والفرق بين هذا النحو وسابقه - مع أنّ الشرط في كلّ منهما شرط الفعل - : هو أنّ الشرط في هذا النحو فعل خاصّ ؛ وهو تمليك المقاول مالًا للجهة الخاصّة . وأمّا في النحو السابق فالمشترط وإن كان هو عملية التمليك أيضاً ولكنّ المراد بها جامع التمليك القابل للانطباق على تمليك نفس المقاول وعلى تمليك غيره . والثمرة بين هذين النحوين تظهر في إمكان تبرّع شخص آخر بالقيام بالشرط على القاعدة بدون حاجة إلى أمر أو توكيل من المقاول - إلى أن قال : - وبإيجاده يحصل الوفاء ولا يعود المقاول مطالباً بشيء ، ويكون من قبيل تمكّن الغير من وفاء دين المدين . ولا يتوهّم أنّ الشرط على المقاول يجب أن يكون خصوص الحصّة الصادرة منه لا أوسع من ذلك ؛ إذ لا معنى لأن يشترط على شخص إلا فعله ؛ لأنّ هذا التوهّم يندفع : بأنّ الاشتراط يقتضي كون متعلّقه مقدوراً للمشروط عليه بحيث يمكن أن يدخل في عهدته ومسئوليّته ، ومن المعلوم أنّ الجامع بين فعله وفعل غيره مقدور له ؛ ولهذا يقال في باب الأحكام التكليفية : إنّه يعقل تعلّق الأمر بالجامع بين فعل المكلّف وفعل غيره بنحو صِرف الوجود . إذا اتّضحت هذه الأنحاء الثلاثة للشرط فنقول : إنّ النحو الأوّل ( أي شرط النتيجة ) غير صحيح في المقام ؛ لأنّ النتيجة المشترطة في المقام - وهي اشتغال ذمّة المقاول بكذا درهماً ابتداءً ( أي من دون معاملة وإن كان الشرط ضمن عقد لازم ) ليس في نفسه من المضامين المعاملية المشروعة ، وأدلّة نفوذ الشرط ليست مشرّعة لأصل المضمون ، وإنّما هي متكفّلة لبيان صلاحية الشرط لأن تنشأ به المضامين المشروعة في نفسها . . . وأمّا النحوان الآخران من الشرط فهما معقولان - إلى أن قال : - وكما أنّ وقوع العين المغصوبة في عهدة الغاصب - يعني كونه مسئولًا عن نفس العين أي تسليم العين إلى المالك ما دامت موجودة ، وإذا تلفت العين تتحوّل العهدة إلى اشتغال