مجموعة مؤلفين

76

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

المشروط عليه بشرطه ، وعلى هذا الأساس يعتبر خطاب الضمان من البنك تعهّداً بوفاء المقاول بالشرط ، وينتج عن هذا التعهّد نفس ما ينتج عن تعهّد طرف ثالث بوفاء المدين للدين . فكما يرجع الدائن على هذا الثالث إذا امتنع المدين عن وفاء دينه ، كذلك يرجع صاحب الحقّ بموجب الشرط إلى البنك المتعهّد إذا امتنع المشروط عليه من الوفاء بالشرط . ولمّا كان تعهّد البنك وضمانه للشرط بطلب من الشخص المقاول فيكون الشخص المقاول ضامناً لما يخسره البنك نتيجة لتعهّده ، فيحقّ للبنك أن يطالبه بقيمة ما دفعه إلى الجهة التي وجّه خطاب الضمان لفائدتها ، ويصبح للبنك أن يأخذ عمولة على خطاب الضمان هذا ؛ لأنّ التعهّد الذي يشتمل عليه هذا الخطاب يعزّز قيمة التزامات الشخص المقاول ، وبذلك يكون عملًا محترماً يمكن فرض جعالة عليه أو عمولة من قبل ذلك الشخص » « 1 » . ولا يخفى أنّ الضمان كما تُصوِّر بالنسبة إلى الجهة فكذلك يتصوّر بالنسبة إلى المقاول فيما تعهدت له الجهة ، وكان عليه أن يشير إليه . قال الشهيد الصدر ( قدس سره ) : « أمّا خطاب الضمان الابتدائي فيجوز للبنك إصداره والوفاء بموجبه ، ولكنّه غير ملزم له ؛ لأنّ طالب الضمان الابتدائي لم يرتبط بعدُ بعقد مع الجهة التي تجري المناقصة أو المزايدة ليمكن إلزامه بشرط في ذلك العقد لكي يتاح للبنك أن يضمن وفاءه بشرطه . فإذا فرضنا أنّ الشخص التزم للجهة التي فتحت المناقصة مثلًا بأن يدفع كذا مقداراً إذا لم يتّخذ الإجراءات اللازمة حين ترسو العملية عليه ، فهو وعد ابتدائي غير ملزم ، وبالتالي لا يكون تعهّد البنك ملزماً له أيضاً » « 2 » . ولا يذهب عليك أنّ ما اختاره من عدم الإلزام في الصورة المذكورة هو المشهور بين الأصحاب ؛ لاختصاص الشرط بالالتزام في ضمن الالتزام . ولكن لقائل أن يقول بالإلزام في هذه الصورة أيضاً بناءً على عدم اختصاص الشرط بذلك ؛ لتقوّمه بكون

--> ( 1 ) - المصدر السابق : 128 - 131 . ( 2 ) - المصدر السابق .