مجموعة مؤلفين
72
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الاستثمار : جعل الشهيد الصدر ( قدس سره ) القسم الثالث من وظائف البنك الاستثمار ، وقال : « يقصد بالاستثمار : توظيف البنك لجزء من أمواله الخاصّة أو الأموال المودعة لديه في شراء الأوراق المالية والتي تكون غالباً على شكل سندات توخّياً للربح وحفاظاً على درجة من السيولة التي تتمتّع بها تلك الأوراق المالية ؛ لإمكان تحويلها السريع إلى نقود في أكثر الأحيان ، واتّجار البنك بالسندات يعتبر من الناحية الفقهية كاتّجار أيّ شخص آخر بشراء وبيع تلك السندات - إلى أن قال : - وأمّا من وجهة النظر الفقهية فيمكن تكييف تعاطي السندات على أساسين : الأوّل : أن نفسّر العملية على أساس عقد القرض ، فالجهة التي تصدر السند بقيمة اسمية نفرضها ( 1000 ) دينار وتبيع السند ب - ( 950 ) ديناراً مؤجّلة إلى سنة هي في الواقع تمارس عملية افتراض ؛ أي أنّها تقترض ( 950 ) ديناراً من الشخص الذي يتقدّم لشراء السند وتدفع إليه دينه في نهاية المدّة المقرّرة ، وتعتبر الزيادة المدفوعة - وهي ( 50 ) ديناراً في المثال الذي فرضناه - فائدة ربوية على القرض . الثاني : أن نفسّر العملية على أساس عقد البيع والشراء بأجل . . . فالجهة التي تصدر السند في المثال السابق تبيع ( 1000 ) دينار مؤجّلة الدفع إلى سنة ب - ( 950 ) ديناراً حاضرة ، ولا بأس بأن يختلف الثمن عن المثمن في عقد البيع ويزيد عليه ولو كان من جنس واحد ما لم يكن هذا الجنس الواحد مكيلًا أو موزوناً . والواقع أنّ تفسير العملية على أساس بيع ليس إلا مجرّد تغطية لفظية للعملية التي لا يمكن إخفاء طبيعتها بوصفها قرضاً مهما اتّخذت من تعبير ؛ لأنّ العنصر الأساسي في القرض هو أن يملك شخص مالًا من شخص آخر وتصبح ذمّته مثقلة بمثله له ، وهذا هو تماماً ما يقع في عمليّات شراء السندات وتملك الجهة المصدّرة للسندات ( 950 ) ديناراً حاضرة ، وتصبح ذمّتها مثقلة بالمبلغ مع زيادة .