مجموعة مؤلفين
7
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
رابعاً : من الجدير بالذكر أيضاً أنّ هذا البحث لا يتصدّى لمتابعة تأريخ ( الاجتهاد ) بما هو مفردة لفظية ومتى بدأ تداولها في المحاورات العرفية آنذاك . . ومتى تبلورت كاصطلاح في الخطاب الشرعي الاسلامي . . بل الملحوظ مراجعة ( الاجتهاد ) بما هو ظاهرة مورست عملياً داخل الحريم الشرعي والإفتائي . . وإن كنّا قد نتعرّض لذلك في غضون البحث بصورة عابرة . . وربّما نفيد من هذا الأمر لدعم البحث . . لكن ليس هذا هو هدفنا الأساس . . خامساً : إنّ طبيعة الدراسات الاجتماعية والتاريخية التحليلية هي تتطلّب تناول وبحث الحالات العامة دون الحالات النادرة والقليلة والتي لا تشكّل ظاهرة بحيث يحسب لها حساب في المنظار البحثي . . بل قد تعدّ حالة شاذّة أو حالة فريدة أو فردية . . محطّات تأمّلية : من هنا كان لزاماً علينا أن نتوقّف عند بعض المحطّات التأملية في دراسة النشأة المبكّرة للاجتهاد في العصور الأولى لنتبيّن مدى حقّانيتها وصلوحها . . وليتضح مدى تعبيرها عن حالة الرشد العلمي والرسالي . . وسنركّز على العصر النبوي حسب . . التأمّل الأول : من المسلّمات لدى الجميع أنّ نزول القرآن لم يكن دفعياً وإنّما كان نزوله تدريجياً . . واستمرّ هذا النزول منذ أول البعثة النبوية وحتى السنة الأخيرة من عمر النبي صلى الله عليه وآله . . أي استغرق نزوله مدّة ثلاث وعشرين سنة . . ووقوع الاجتهاد في العصر النبوي معناه أنّ حدوث ذلك كان قبل اكتمال نزول القرآن . . وما دام الكلام الإلهي لم يتمّ بعد وما زالت الآيات الإلهية