مجموعة مؤلفين
40
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الشاهرودي ، من أنّ الأمر بالتقليد ليس إلا كالأمر بالتوضي بالماء أو التيمم بالتراب ، أي إنّه أمر بدلي بتقليد فقيه ما ، وكما أنّ المفهوم من الأمر بالوضوء أو الغسل بالماء ليس هو الأمر بالوضوء بكلّ ماء وكذلك المفهوم من الأمر بالتيمم بالتراب ليس هو التيمم بكلّ تراب ، بل هو الوضوء بماء ما أو التيمم بتراب ما ، والنتيجة هي التخيير بين المياه أو الأصعدة . كذلك الأمر بالتقليد لم يكن يقصد به التقليد عن جميع الفقهاء كي يلزم التعارض والتساقط لدى اختلاف الفتاوى ، وإنّما الواجب هو التقليد لفقيه ما لا لكلّ الفقهاء ، والنتيجة لا محالة هي التخيير ؛ لمكان الإطلاق البدلي . المناقشة : وأول ما يخطر بالبال على هذا الكلام هو النقض بحجية خبر الثقة ، فلم لا نقول هناك أيضاً بأنّ الواجب في كلّ مسألة وردت فيها أخبار من الثقات هو الأخذ بخبر ما ، وأنّ هذا يوجب التخيير ؟ بل يقال هناك إنّ الأصل في الخبرين المتعارضين هو التساقط . وإن كان هذا النقض غير وارد على السيد الشاهرودي ، خاصة ، لأنّه لم يكن يؤمن بحجية خبر الثقة إلا عن طريق حصول الاطمئنان . ملاك التساقط في الفتاوي المتعارضة : وعلى أيّة حال فما يمكن أن يفترض ملاكاً للتساقط في الفتاوى المتعارضة في مقابل ما نقلناه عن السيد الشاهرودي ، هو أحد أمرين : الأمر الأول : أن يقال : إنّ دليل التقليد ليس إطلاقه بدلياً ، بل هو شمولي كما هو الأصل في إطلاق الموضوعات ولو ثبتت البدلية في مثل التراب في التيمم أو الماء في الوضوء والغسل بقرينة ما ، وهي وضوح عدم مطلوبية التيمم بكلّ تراب أو الوضوء والغسل بكلّ ماء ، فلا مبرّر لحمل دليل حجية الفتوى على البدلية ،