مجموعة مؤلفين

256

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وبعبارة أخرى : جعل الشارع المقدّس السجدتين تداركاً للخلل ، ولم يجعل لهما وقتاً بعينه ، فأيّ وقت جاء بهما المكلّف كانتا تداركاً ، ولم يثبت من تلك الأخبار أكثر من لزوم الإتيان بهما فوراً ، وهو شيء آخر لا دخل له في تداركهما للخلل حتى يفوت التدارك بفواته ، غايته لو أخّرهما المكلّف عمداً عصى أمر الفور وعوقب عليه ، وأين هذا من بطلان الصلاة بتأخيرهما كما هو المدّعى ؟ ! نعم لو لم يوجدان في الخارج لا من المكلّف ولا من نائبه بعد موته لو قلنا بصحة النيابة عنه فيهما - بطلت الصلاة ، بل قد يقال - عملًا بقاعدة الصحة وقوله ( عليه السلام ) لا تعاد ونحو ذلك - بعدم البطلان وإن لم توجد في الخارج أصلًا ، وتبقى الصلاة ناقصة يترتّب عليها مقدار من المصلحة المترتّبة على التامة منها ، والباقي شيء له أهلية التدارك بسجدتي السهو إلا أنّه لم يتدارك ، فسقط الأمر الصلاتي بمجرّد الإتمام ، ويبقى الأمر السجودي بحاله حتى يسقط إمّا بالطاعة أو بالمعصية ، فتأمّل . هذا ، ولكنّ الإنصاف إنّ ما ذكره الشيخ ليس بذلك البعيد من قوله ( عليه السلام ) - ( قبل الكلام ) ؛ إذ قد يقال إنّه مقتضى الجمع بينه وبين تلك الإطلاقات حملًا للمطلق على المقيّد ، كما في ( أعتق رقبة ) و ( اعتق رقبة مؤمنة ) ، فإنّ المعروف بينهم في مثل ذلك هو حمل المطلق على المقيّد ، ورفع اليد عن الإطلاق ، نعم لا بدّ في ذلك من حصول التنافي بينهما ، وهو فرع وحدة التكليف ، فلا بدّ من إحراز وحدة التكليف في الحمل المذكور ، وهو في المقام حاصل ؛ لاقتضاء ظهور الرواية في ذلك ، فإنّ مَنْ قيل له : ( اعتق رقبة ) ثمّ قيل له : ( لا بدّ في العتق من أن يكون في المسجد ) مثلًا ، يفهم من ذلك تكليفاً واحداً متعلّقاً بالعتق الخاص لا تكليفين بشيئين ؛ وكأنّ السرّ في ذلك ظهور وحدة السبب في وحدة المسبّب ، فالمقام من قبيل المؤقت ظاهراً ، مضافاً إلى أنّ لازم المشهور الالتزام بتعدّد المطلوب في جميع القيود الواردة في كيفيتها في الذكر والتشهد والتسليم