مجموعة مؤلفين

253

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والذخيرة « 1 » نسبة وجوب المبادرة إلى فعلهما قبل فعل المنافي إلى الأصحاب مستدلّين على ذلك : بأنّ الأمر للفور ، وبقوله ( عليه السلام ) ( فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك وأنت جالس ) ، وبأنّه مقتضى البعدية في كثير من الروايات ، وبأنّ ذلك هو المنساق من الأخبار والمتيقّن منها ، وبقوله ( عليه السلام ) في رواية القداح : « سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام » . وفيما عدا الأخير تأمّل : أمّا الأوّل فممنوع ، كما حقّق في الأصول . وأمّا الثاني فلا يدلّ إلا على لزوم السجود في حال الجلوس ، أي لا يكون بعد الهوي من القيام كما في سجود الصلاة . وأمّا الثالث فالبعدية أعم من ذلك . وأمّا الرابع فلا يخلو من إشعار بدوي يزول بالتأمّل ، فلا يصلح مستنداً للحكم . فلم يبقَ إلا الأخير ، وهو وإن تطرّقت المناقشة إليه بأنّ ذلك لا يلزم الفورية ؛ لجواز التخلّف بفصل السكوت الطويل ، إلا أنّ ذلك هو المتبادر منه عرفاً . ثمّ إنّ المراد بالفورية ، العرفية لا الحقيقية ؛ إذ لم يثبت ذلك من دليلها ، فلا يضرّ فيها التأخير في الجملة ، كما لا يضرّ بها التأخير للاشتغال بمقدّماتها كالطهارة ونحوها لو فقدت بعد التسليم بناءً على القول باشتراطها بها . أمّا لو قيل بالاستحباب فالظاهر تقديم دليل الفورية على دليل الاستحباب لو كان عاماً أو مطلقاً وتخصيصه بما إذا لم ينافِ الفورية ؛ ومن هنا يشكل جواز التأخير للاشتغال ببعض المقدمات المستحبة وإن كان قضية إطلاق حكمهم

--> ( 1 ) - ذخيرة المعاد ( المحقق السبزواري ) 1 : ق 2 ، ص 382 .