مجموعة مؤلفين

206

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

بالعدالة والصدق ، فالخبر الضعيف خارج عن كلام الإمام ( عليه السلام ) أيضاً ، والنبوي المبحوث عنه ضعيف بلا إشكال كما تقدّم . الوجه الرابع : - الذي استند إليه الكثير - هو أنّ عمل المشهور بالخبر الضعيف يكشف عن وجود قرائن وأدلّة دفعت بهم إلى القطع بثبوت الخبر وصدوره عن النبي صلى الله عليه وآله والعلم بأنّ الحديث حديثه وكلامه صلى الله عليه وآله ، لا مجرّد علمهم بصحّة مضمون الخبر وانطباقه على موازين الشريعة المقدّسة وقواعدها ، يضاف إلى ذلك أنّ تلك القرائن لو كانت وصلت إلينا لحصل لنا القطع أيضاً بثبوت الخبر ، فالخبر يكون معلوم الصدور باعتبار عمل المشهور به . ويبعّد هذا الوجه بل ينفيه من أساسه - مضافاً إلى ما تقدّم في ردّ الوجه الأوّل من وجوه تصحيح الحديث - أنّ الحديث خبر واحد لم يروه إلا الضعاف من الناس ، وليس متواتراً - فكيف يحتمل في حق فقهائنا العظام وعلمائنا الأعلام أن يقطعوا بصدور هكذا خبر عن النبي صلى الله عليه وآله ؟ وبعبارة أخرى : إنّ الخبر إمّا خبر واحد ، وإمّا خبر متواتر والثاني يفيد العلم بنفسه ، والأوّل لا يفيد العلم واليقين وإن كان قد يفيد الوثوق والاطمئنان ، وذلك إذا انضمت اليه شواهد وقرائن ، كما لو كان الراوي ثقة ضبطاً ثبتاً ، أو كانت الواسطة قليلة ، أو أنّ الخبر ورد في أصل التزم مؤلّفه بأن لا يروي إلا الأخبار الصحيحة ، أو أنّ متنه كان لا يحتمل صدوره عن غير صاحب الشريعة صلى الله عليه وآله . فمع تجرّد الخبر عن جميع هذه القرائن ، كيف يصحّ للفقيه أن يقطع بصدور الخبر عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ؟ ! هذا ، وقد أوضحنا سابقاً أنّ النبوي المبحوث عنه عارٍ عن جميع هذه القرائن ، فرواته مجمع على ضعفهم عندنا ، ولم يرد في أصولنا الصحيحة ، ومتنه ككثير من المتون المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله والمرفوضة عندنا .