مجموعة مؤلفين
203
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
مع أنّها قرائن لتصحيح مضمون الحديث لا لصدوره ، فلا يمكن غضّ النظر عن ضعف سند الحديث ، هذا ، مضافاً إلى تأثر من جاء بعد الشيخ الطوسي به وأخذهم منه وسكونهم إلى ما رواه واعتمد عليه حتى ابن إدريس نفسه كما أشار إلى ذلك المحقق التستري ( رحمة الله ) . ومن ذلك كلّه يظهر لنا سرّ استدلال العلامة والشهيدين وغيرهم بالنبوي محل البحث ، وكيف أنّه لا يمكن عدّ عملهم في ذلك جابراً لضعف سند الحديث ، مضافاً إلى تأخرهم الكثير عن عصر النصوص وعن القرائن والشواهد على صحة الأسانيد ، حتى أنّهم قسّموا الحديث إلى أربعة أقسام - الصحيح والحسن والموثق والضعيف لأجل اختفاء قرائن الصّحة في زمانهم « 1 » . على أنّ المحقّق والعلامة وأمثالهما هم من أهل الاجتهاد والأصول والنظر ، فلا ينبغي أن يكون عملهم بالحديث موجباً لجبر سنده ، إذ لعلّهم اعتمدوا على قرائن ومبان تخصّهم لتصحيح الخبر وثبوته وهي غير سليمة عندنا ولا نعتمد عليها لو اطلعنا عليها . إذن ، فقد اتضح أنّ دعوى انجبار ضعف سند النبوي ( على اليد ما أخذت حتى تؤدّي ) بعمل الأصحاب والمشهور غير صحيحة ، وأنّ لاستدلال بعضهم بالحديث وجهاً آخر - كما مرّ - مع علمهم بضعفه وقصور سنده ، فتدبر جيداً . وثالثاً : إنّ الباحث لا يشكّ ولا يرتاب في أنّه ليس للنبوي - على اليد - إلا سند واحد ، وهو ما رواه الجمهور المتقدم المتصل بقتادة عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب ، وإن رواه بعض علمائنا مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وآله ؛ إذ لم يسنده أحد منهم إلى غير ذلك السند ، بل نسبوه إلى كتب الجمهور وتصانيفهم ورواتهم ، ابتداءً من السيد المرتضى ومروراً بالعلامة الحلّي « 2 » وانتهاءً بعصرنا .
--> ( 1 ) راجع : الفائدة الأولى من مقدمة منتقى الجمان . ( 2 ) - تذكرة الفقهاء 214 : 2 ( الطبعة القديمة ) .