مجموعة مؤلفين

200

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وهم أيضاً ضامنون لما جنته أيديهم على المتاع بتعدّ وغير تعد - إلى أن قال - : وخالف باقي الفقهاء في ذلك - ثمّ قال - : دليلنا على صحة ما ذهبنا اليه الإجماع المتردّد : وممّا يمكن أن يُعارضوا به ؛ لأنّه موجود في كتبهم ورواياتهم ما يروونه عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : ( على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه ) « 1 » . وأنت ترى أنّه استدلّ على مذهبه بالإجماع ولم يستند إلى الرواية ، وإنّما احتجّ بها على المخالف الذي روى الحديث المذكور ، على أنّ كتابه الانتصار إنّما ألّفه انتصاراً للمذهب وتأييداً له بما يدفع التشنيع على الإمامية بالمسائل والفتاوى التي انفردوا بها عن باقي الفقهاء « 2 » ، فتطرّق إلى كلّ ما يمكن أن يكون مقنِعاً وملزِماً للمخالف - فهو لم يستند إلى النبوي إلا لذلك ، بل إنّ إسناده إليهم وإلى كتبهم دليل على أنّ الحديث النبوي لم يرد في مصادرنا وأصولنا ومشعر بتضعيفه له . فتبيّن من ذلك أنّ السيد المرتضى لم يعمل بالرواية لكي يكون عمله جابراً لضعفها أو مؤيداً لها . أمّا الشيخ الطوسي ، فقد ذكر الحديث في الخلاف والمبسوط ، وفي الأوّل أرسله تارة عن النبي صلى الله عليه وآله بعنوان ( وروي عن النبي ) وأخرى أرسله عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وآله ، وإيراده له هنا ليس إلا احتجاجاً على الجمهور وإلزاماً لهم بما رووه ، لا اعتقاداً منه بصحته كذلك كما فعل السيد المرتضى في الانتصار ، وهو واضح من سياق استدلاله بالحديث بالإضافة إلى ما ذكره في مقدمة الكتاب ، حيث قال - بعد بيان أنّه سيذكر في الكتاب الدليل الذي يحتجّ به على المخالف - : « وأن أذكر خبراً عن النبي صلى الله عليه وآله الذي يلزم المخالف العمل به والانقياد له ، وأن أشفع ذلك بخبر من طريق الخاصة ، المروي عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة ( عليه السلام ) » « 3 » . فأنت تراه يصرّح بأنّ ما يذكره من الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله إنّما هي لإلزام المخالف وإقناعه لا إيماناً منه بها ، وهذا يشمل جميع ما يرويه في الخلاف عن طريق الجمهور ، سواء أكانت مرسلة أم مسندة .

--> ( 1 ) - الانتصار : 263 . ( 2 ) راجع : الانتصار : ( مقدمة المؤلف ) . ( 3 ) - الخلاف 45 : 1 .