مجموعة مؤلفين
168
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ومنها : أنّ الولاية في النكاح مستحقّة بالميراث ، وأنّ قوله صلى الله عليه وآله : ( لا نكاح إلّا بوليّ » ) « 1 » مثبت للولاية لجميع من كان من أهل الميراث على حسب القرب وتأكيد السبب ، وفرّع بعض على ذلك : أنّه جائز للُام تزويج أولادها الصغار إذا لم يكن لهم أب ، على ما يذهب إليه أبو حنيفة ؛ إذ كانت من أهل الولاية في الميراث « 2 » . الاحتمال الرابع : إنّ الآية تثبّت أولوية اولي الأرحام بعضهم ببعض إلّا ما يجوز لأزواج النبي صلى الله عليه وآله أن يدعين أمهات المؤمنين « 3 » . ولعلّ مراده : أنّ الأولوية من ناحية التشريع هي لُاولي الأرحام والأقرباء ، وأمّا أمومة أزواج النبي صلى الله عليه وآله فهي أمر تشريفي لا أكثر . ولكن ذلك لا يصح ؛ فإنّ التشريف لا ينافي التشريع ، بل يقع في طوله ، سيما إذا لاحظنا أنّ هذه الفقرة واقعة بين فقرتين تشريعيتين قطعاً ، وهما قوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى . . . وقوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ . . . * ، فتكون دالّة على التشريع لا محالة ، لكن لا في دائرة الإرث ؛ إذ لا توارث بينهنّ وبين سائر المسلمين ، بل المراد في دائرة حرمة نكاحهنّ . الترجيح : إنّ أظهر الاحتمالات أوّلها ، وهو كون أقرباء الميت أولى من غيرهم ؛ وذلك لقرينتين : القرينة الأولى : أنّ مِنْ * الظاهر كونها صلة أفعل التفضيل أَوْلى * ، وليست للبيان ؛ لوقوع الفاصل بينها وبينه ، وهو قوله تعالى : فِي كِتابِ اللَّهِ * .
--> ( 1 ) - كنز العمّال ( الهندي ) 308 : 16 . ( 2 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 112 : 3 . ( 3 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 124 : 13 - 125 .