مجموعة مؤلفين
164
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أدلّة التوريث : أنّ الآية اقتضت بأنّ ذوي القرابة مطلقاً - سواء كانوا أصحاب فروض أم عصَبات ، أم أصحاب قرابة رحمية - أحقّ بالإرث من الأجانب ، فالآية تشمل كلّ قريب للميت ، فإنّها ثبّتت الاستحقاق لكلّ الأقرباء بالوصف العام ، ولا منافاة بين الاستحقاق بالوصف العام والاستحقاق بالوصف الخاص ، ففي حق من ينعدم فيه الوصف الخاص يثبت الاستحقاق بالوصف العام ، ولا يكون ذلك زيادة على كتاب الله . وقد ورد في السنّة ما يدعم ذلك كقوله صلى الله عليه وآله : ( الله ورسوله مولى من لا مولى له ، والخال وارث من لا وارث له ) « 1 » وفي حديث آخر قال : ( الخال وارث من لا وارث له ، يرثه ويعقل عنه ) « 2 » . القول الثالث : التفصيل بين ما إذا كان بيت المال منتظماً ، كما لو كان بيد إمام عادل فلا يرثون ، وبين ما إذا لم يكن بيت المال منتظماً فيرثون . واختاره بعض الشافعية « 3 » . وحيث إنّ عدم انتظام بيت المال هو الحاصل في أغلب الأزمنة ؛ لذا نسب ذلك إلى المحققين من أصحاب الشافعي ، بل إلى فتوى علمائهم ، سواء منهم المتأخرون ، أو المتقدّمون « 4 » . تفريعات : الفرع الأول : إنّه بناءً على القول بعدم التوريث ما يكون مصير المال حينئذٍ ؟ في ذلك رأيان : الرأي الأول : إنّه يصبح من نصيب المسلمين فيجعل في بيت المال ويصرف في مصالحهم « 5 » . الرأي الثاني : إنّه يجعل في بيت المال ، لكن إذا كان ذوو أرحام فقراء أعطوا على قدر فقرهم ، والباقي يصرف في مصالح المسلمين « 6 » .
--> ( 1 ) - المبسوط ( السرخسي ) 3 : 30 . ( 2 ) - المصدر السابق . ( 3 ) - انظر : المجموع ( النووي ) 56 : 16 . ( 4 ) - انظر : نظام الإرث في التشريع الاسلامي ( فرّاج ) : 261 . ( 5 ) - انظر : المجموع ( النووي ) 56 : 16 . ( 6 ) - المحلّى 312 : 9 .