مجموعة مؤلفين

120

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ومن جملة إشكاليات هذه القوانين - مضافاً إلى أنها وضعت في قرون متأخرة - كونها غير شاملة وجزئية وإن أجريت عليها في العقود الأخيرة بعض التعديلات التي أخذت في بعض الموارد منحى الافراط . أمّا موقف الفقه الاسلامي من الحيوانات فقد وضع قوانين كلّية وشاملة في هذا الشأن من قبيل تربيتها والمحافظة عليها وكيفيّة الاستفادة منها والمنع من إيذائها وغير ذلك . كما أخذت الشريعة بنظر الاعتبار البيئة وما يتعلق بها وكذا أهمية رعاية شؤون الحيوانات وحقوقها فأعطتها بذلك مكانتها المناسبة برؤية تنسجم مع العدل والانصاف في المعاملة مع الحيوان . ففي الفقه مسائل وفروع كثيرة ترتبط بالبيئة والحيوانات أناط الشارع المقدس أمر إجرائها وتنفيذها إلى الحكومة ، بل اعتبر الشخص مسئولًا عنها قبال الخالق جلّ شأنه . وقبل الشروع بالبحث نرى من اللازم التنبيه على أمور : 1 - إنّ قوانين حماية الاسلام للحيوانات يمكن التعبير عنها بالحقوق أيضاً ، كما ورد التصريح بذلك في بعض النصوص الروائية والفقهية ، وقد وضعت هذه القوانين للحيوانات باعتبار تمتّعها بالاحترام ولها نوع إدراك وشعور . ونذكر نموذجاً على استعمال لفظ الحقوق في بعض الروايات نحو ما رواه النوفلي عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : ( للدابة على صاحبها سبعة حقوق ) « 1 » فإنّه يعلم إجمالًا من ذلك إطلاق الحق على الأحكام المرتبطة بالحيوان . ثمّ إنّه لا يخفى الفرق بين حقوق الحيوان وخصائص حق الانسان ، ومن هنا ينفتح البحث في أنّه هل يطلق الحق بمعناه الاصطلاحي في الفقه على الأحكام الموضوعة للحيوان أم لا ؟ اختلف الفقهاء في بيان ماهية الحق ، فذهب الشيخ الأنصاري ( رحمة الله ) إلى اعتباره نوعاً من السلطنة في قبال الملكية « 2 » . بينما ذهب بعض المحققين إلى أنّه مرتبة

--> ( 1 ) - الوسائل 480 : 11 ، ب 9 من أحكام الدواب ، ح 6 . انظر : المنتهى 648 : 2 ( ط - ق ) . العروة الوثقى 333 : 4 . ( 2 ) - المكاسب ( تراث الشيخ الأنصاري ) 9 : 3 .