مجموعة مؤلفين

81

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

بل يكون قيداً مقوّماً للعقد ، ولا مجال للتمسّك فيه بقوله ( عليه السلام ) : « المسلمون عند شروطهم » ، بل يتمسّك فيه بمثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » . ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ الإذن في المقام ناشئ من الشركة العقديّة ، وهو في قوّة الوكالة ، ويعدّ من العقود وليس بإيقاع ، فتأمّل . المسألة السابعة : الشركة عقد جائز ، قال السيّد المحقّق اليزدي : « عقد الشركة من العقود الجائزة ، فيجوز لكلّ من الشريكين فسخه ، لا بمعنى أن يكون الفسخ موجباً للانفساخ من الأوّل أو من حينه بحيث تبطل الشركة ؛ إذ هي باقية ما لم تحصل القسمة ، بل بمعنى جواز رجوع كلّ منهما عن الإذن في التصرّف الذي بمنزلة عزل الوكيل عن الوكالة ، أو بمعنى مطالبة القسمة . وإذا رجع أحدهما عن إذنه دون الآخر - فيما لو كان كلّ منهما مأذوناً لم يجز التصرّف للآخر ، ويبقى الجواز بالنسبة إلى الأوّل . . . » « 2 » . واستدلّ لجواز عقد الشركة : بالإجماع ، كما عن الغنية والتذكرة ، وبالسيرة القطعيّة - العقلائيّة والمتشرّعيّة - المتّصلة بعهد المعصوم ( عليه السلام ) . وكيف كان ، فقد قال في الجواهر : « ولكلّ من الشركاء الرجوع في الإذن - الذي هو كالتوكيل - والمطالبة بالقسمة ؛ لأنّها غير لازمة على وجه يجب الاستدامة عليها ؛ إذ الناس مسلّطون على أموالهم بأنواع التسلّط الذي منه إفرازه عن غيره - إلى أن قال : - ضرورة صراحة كلامهم في أنّ ذلك كلّه من أحكام الإذن التي هي ليست من العقود قطعاً ، نحو الإذن في دخول الدار وأكل الطعام ، بل لو جعلت عقداً فليست إلا وكالة لا شركة . نعم ، بناءً على ما ذكرنا من العقديّة يراد بجوازها عدم وجوب الاستدامة عليها ، وإبطال كونها شركة بالقسمة ، كما هو واضح ، هذا . ولكن ينبغي أن يعلم أنّه بناءً على ثبوت عقد الشركة للإذن في التصرّف يتّجه انفساخه بقول أحدهما : « فسخت الشركة » ؛ لأنّه عقد جائز ، فيرتفع العقد حينئذٍ

--> ( 1 ) - انظر مستمسك العروة الوثقى 32 : 13 . ( 2 ) - العروة الوثقى 279 : 5 - 281 ، مسألة 8 من كتاب الشركة .