مجموعة مؤلفين
75
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
في محكيّ الكفاية « 1 » وصاحب الجواهر « 2 » والسيّد الفقيه اليزدي « 3 » قدّس الله أرواحهم . واستُدلّ لذلك : بعموم « المؤمنون عند شروطهم » « 4 » . وأورد عليه : أوّلًا : بأنّه مخالف لمقتضى العقد « 5 » . وأجيب عنه : بأنّه مخالف لمقتضى إطلاق العقد ، لا نفس القعد « 6 » . وثانياً : بأنّه مخالف للسنّة ؛ لأنّ عقد الشركة أجنبيّ عن الربح بالمرّة ؛ فإنّ مقتضاه الاشتراك في المالين بنسبتهما إلى المجموع فقط ، فلو اشترطا خلاف ذلك - بأن يكون لأحدهما ثلثا المجموع وللآخر الثلث مع تساويهما في المالين - حُكم ببطلان الشركة ؛ لمخالفة الشرط المذكور مع مقتضى عقد الشركة . وأمّا الربح : فعقد الشركة أجنبيّ عنه تماماً ، وتساويهما فيه بالنسبة إنّما ثبت بدليل خارجي ؛ وهو ما دلّ على تبعيّة النماء لأصل المال في الملكية لا بعقد الشركة ؛ ومن هنا فإن كانت هناك مخالفة في الشرط فهي مخالفته للسنّة لا لمقتضى العقد كي يقال إنّه ليس مخالفاً له وإنّما هو مخالف لإطلاقه « 7 » . ولقائل أن يقول : إنّ ما ورد في السنّة أيضاً يقتضي ذلك بإطلاقه ، فيمكن اشتراط خلاف إطلاقه ، ونظير ذلك قوله ( عليه السلام ) : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 8 » ، فهذا الخبر يدلّ على تسلّط المالك على ماله ومع ذلك تصحّ الشروط مع أنّها تمنع عن سلطنته . ولم أجد أحداً يقول ببطلان الشروط لأنّها مخالفة للسنّة ، نعم لو كانت السنّة دالّة على شيء مطلقاً - سواء شرط أو لم يشترط - فالشرط مخالف لها ، فتدبّر جيّداً ، هذا . مضافاً إلى أنّ ما دلّ على التبعيّة خُصّص بمثل المضاربة ؛ لأنّ منافع المال تابعة لأصل المال ومع ذلك يجعل بعضها للعامل في المضاربة ، ولم يقل أحد بأنّ هذا مخالف للسنّة ، اللهمّ إلا أن يقال : إنّ ذلك هناك بدليل خاصّ .
--> ( 1 ) - كفاية الأحكام : 119 . ( 2 ) - جواهر الكلام 7 : 25 . ( 3 ) - العروة الوثقى 276 : 5 . ( 4 ) - وسائل الشيعة 276 : 21 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 5 ) - انظر : العروة الوثقى 277 : 5 . ( 6 ) - المصدر السابق . ( 7 ) - المصدر السابق . ( 8 ) - السنن الكبرى 100 : 6 . بحار الأنوار 272 : 2 ، ح 7 .