مجموعة مؤلفين
7
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
إلى حدّ التكلّف والتي لا تخلو من تهافت في عدد معتدّ به من الحالات . . وقد برزت هذه الظاهرة بوضوح في أواخر القرن الرابع الهجري وما تلاه . . وتارة يُشاهد الميل الشديد والشغف المفرط بالدليل العقلي والبحوث العقلية وشيوع المنهج الفلسفي والتنظير التجريدي للمعطي الشرعي وتحجيم سائر الأدلّة . . وثالثة يُلاحظ الانحياز المبالغ فيه إلى جانب دليل السنّة الشريفة بحيث عدّت الأصل والأساس للشريعة والمفسّر والمبيّن لسائر الأدلّة التي لا يمكن لها أن تسدّ مسدّ السنّة ولا تغني عنها بحال . . حتى لو كانت تلك الأدلّة أدلّة من الكتاب . . وقد تمثّل هذا الاتجاه في التيار الأخباري الذي بلغ أوجه على يد أمين الاسلام الأسترآبادي . . وقد أثّر هذا المدّ الأخباري في الساحة العلمية وإنجازاتها وتطلّعاتها . . وكاد أن يهيمن على المسار الفقهي بأكمله لولا أن تصدّى له الاتجاه الأصولي الذي قاده البهبهاني . . الاتزان في التعامل مع الأدلّة : ولم يدم هذا التأرج وإن طال . . إذ صدّته محاولات التصحيح والاصلاح المنهجي . . والتي كانت تبرز عقيب كلّ حالة تطرّف واختلال . . سيما في مرحلة الاعتدال والنضج الأصولي الأخير . . ويمكن القول إنّ تقنين عملية الاستنباط وصل على يد متأخّري الأصوليين إلى درجة عالية من الضبط الضامن لا تزان حركة الاجتهاد وعدم اختلالها . . والمؤمّن لاستقامة مسار الاستنباط إلى مدى ليس بالقصير . . فقد تمّ تحديد موقع كلّ دليل وقيمته الدليلية وموارد الإفادة منه والنسبة بينه وبين سائر الأدلّة . . وليس معنى ذلك أنّ علم الأصول قد وصل بهذا إلى ذروته التي