مجموعة مؤلفين

51

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن اللقطة إذا كانت جارية هل يحلّ فرجها لمن التقطها ؟ قال : لا ، إنّما يحلّ له بيعها بما أنفق عليها « 1 » . والسند تامّ . فقد يقال : إنّ عدم حلّ الفرج لا ينسجم عرفاً مع الملك ، فيدلّ هذا الحديث دلالة عرفية على عدم الملك ، فاستثناء التصرّف في الفرج من حلّية التصرّف معقول عرفاً ، ولكنّ استثناءه من الملك غير عرفي ، وإذا ضممنا ذلك إلى دعوى عدم الفرق عرفاً بين الحيوان وغيره في حصول الملك وعدمه كانت الرواية دالّة على عدم ملكية اللقطة ، إذاً لا بدّ من حمل النمط الثالث والرابع على حلّية التصرّف المطلق بناءً على إمكان انفكاكه عرفاً عن الملكية . ولعلّه يمكن الجواب على هذه الرواية بأنّ الجارية من ذلك القسم من الحيوان الذي يمكنه أن يحفظ نفسه ، فلا يجوز التقاطها ، وبالتالي نحتمل الفرق بينها وبين غيرها في أنّها لا تُملك بالالتقاط ؛ ولهذا لم يحلّ فرجها ، بل لعلّه لا يجوز أيّ تصرّف آخر فيها كعارية ما دام أصل التقاطها لم يكن شرعيّاً . وقد يردّ هذا الجواب : بأنّ النكتة العرفية للفرق بين الحيوان وغيره في عدم جواز التقاط الحيوان عندما يمكنه حفظ نفسه وجواز التقاط غير الحيوان هي أنّ الحيوان له حظّ من قوّة الإرادة ، والشارع لم يجوّز قهر إرادة الحيوان إلا لمالكه أو لمن هو مأذون من قبل مالكه دون الملتقط ، كما جاءت الإشارة إلى ذلك في قوله في حديث هشام بن سالم الماضي : لا تهجه « 2 » ، أمّا الجارية فباعتبارها عاقلة بالإمكان التقاطها برضاها بل برغبتها بلا أيّ تهييج ، وعندئذٍ لا تدخل في القسم المحرّم التقاطه ، ونفس سكوت هذه الرواية عن المنع عن التقاطها ثمّ السماح ببيعها في مقابل مصاريفها شاهد على جواز الالتقاط . نعم ، يمكن الجواب على هذه الرواية : بأنّ احتمال الخصوصية في الجارية بعدم حصول الملكية فيها موجود ، فلعلّ هذا يكون من باب سدّ أحد أبواب تملّك

--> ( 1 ) - المصدر السابق : 351 ، ب 2 من اللقطة ، ح 8 . ( 2 ) - المصدر السابق : 363 ، ب 13 من اللقطة ، ح 1 .