مجموعة مؤلفين
38
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وهذا الاستظهار معناه أنّ هذه المنفعة - وهي حق البناء وإقامته على تلك الأرض - مشمولة لدليل الإرث ولا يشملها المخصّص ، فلا يخرج إلا رقبة الأرض المسلوبة منفعتها بالبناء ، لا بما هي مجرّدة وخالية ليستحق الورثة تخليتها من البناء أو أخذ الأجرة عليه ، وهذا لازمه أنّ الزوجة تستحق منفعة البناء على الأرض أو الغرس فيها ، فلا بدّ وأن يقال به حتى في الأرض التي لا بناء ولا غرس فيها ، بل هذا قد يكون قريباً من قيمة الأرض نفسها ؛ فإنّ قيمتها وماليتها إنّما تكون بلحاظ منفعتها بما هي مكان يمكن أن يبنى عليه البناء أو يغرس فيه الشجر والنخل أو يزرع فيه الزرع ، فإذا كانت الزوجة تستحق قيمة هذا الحق كانت بمثابة استحقاقها قيمة الأرض ، وهذا رجوع إلى فتوى السيد المرتضى ( قدس سره ) بحسب الدقة ؛ ومن هنا قلنا أنّ التعبير الوارد في الروايات بأنّها تستحق من قيمة البناء بما هو بناء قائم على الأرض بلا اجرة يدلّ على عدم حرمانها من مالية الأرض ومنفعتها ، وإنّما تحرم من عينها كالبناء . فالحاصل : بناءً على فتوى المشهور القائلين بأنّ الزوجة لا ترث من الأرض عيناً ولا قيمة ، فالمكان يكون مملوكاً طلقاً لسائر الورثة فلا تستحق منه الزوجة شيئاً ، فلا محالة يكون حقّها في البناء المقابل للمكان من دون حق في المكان ، فلا بدّ في التقويم من ملاحظة البناء أو الشجر ممّا ينقل وأنّ بقاءها يكون بأُجرة وهو القول الأوّل ، فالجمع بين استحقاق الزوجة لقيمة البناء بما هو قائم على الأرض مجاناً إلى أن يفنى - كما عبّر بعض الأعلام - وعدم استحقاقها شيئاً من الأرض والمكان لا عيناً ولا منفعةً فيه تناقض ؛ إذ الأوّل يعني أنّها تستحق منفعة إبقاء البناء أو الشجر والغرس في الأرض ، وأنّه يجب إعطاؤها قيمتها والتي تساوق قيمة الأرض عادة ، ومن هنا استشهد المحقق الشعراني بهذه الفتوى المشهورة في كيفية التقويم للأبنية على صحة قول السيد المرتضى ( قدس سره ) في إرث الزوجة من قيمة الأرض أيضاً على ما تقدّم كلامه الذي نقلناه منه .