مجموعة مؤلفين

33

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

فالحاصل : ما لم يدلّ دليل صريح على انتقال حقّها إلى الذمة تكون الشركة في المالية الخارجية هي مقتضى الجمع بين الأدلّة ، وأثر هذا النحو من الشركة هو ما ذكرناه من الآثار . وهذا هو مقتضى ظاهر روايات الدفع من القيمة في نفسه أيضاً ؛ فإنّها لا تقتضي تخصيص عمومات الإرث من التركة بأكثر من هذا المقدار ؛ لأنّ ظاهرها أنّ حقّها في قيمة البناء الذي هو تركة الميّت ، أي ماليتها الخارجية ، وهو معنى الشركة في المالية . بل حمل قوله ( عليه السلام ) في الروايات « ترث قيمة البناء » على القيمة في الذمة - كما صنعه صاحب الجواهر ( قدس سره ) - خلاف الظاهر جداً ؛ إذ المال في ذمة الورثة مال آخر لا ربط له بالتركة ، والروايات صريحة في النظر إلى إرثها وحقها من تركة الزوج ، غاية الأمر لا ترث من العين ولكن ترث من قيمتها وماليتها ، وهي تساوق المالية الخارجية لا الذمية ، ولهذا لو تلفت التركة بلا تعدّ أو تأخير أو تفريط كان حقها أيضاً تالفاً كسائر الورثة ، بينما إذا كان حقها منتقلًا إلى الذمة كانت مستحقة لها وكان الورثة مدينين لها بذلك ، وهذا ما لا أظنّ يلتزم به أحد فقهياً إذا تدبّر وأمعن النظر - حتى إذا استظهر انّ دفع القيمة عزيمة لا رخصة - وإن نسبه في بلغة الفقيه إلى عمِّه في رسالته الخطية ( ملحقات البرهان ) وظاهر مستند الشيعة الالتزام به وكذلك في مهذب الأحكام وإن حكم بأنّ الأحوط التصالح والتراضي . وأيّاً ما كان فالظاهر من الروايات هو الشركة في المالية والقيمة الخارجية للبناء ، لا انتقالها إلى الذمة التي هي مال آخر لا ربط له بالميت ، وليس عليه في الروايات عين ولا أثر . والشركة في المالية الخارجية شركة عقلائية وعرفية ، كالشركة في العين ، وكملك الكلّي في المعيّن كما حقق في محلّه .