مجموعة مؤلفين

261

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الثروة ؟ » . [ ثمّ قال ] : « يمكن تكييفه مذهبيّاً وتفسيره من الناحية النظريّة على أساسين » . الأول : على أساس النظريّة العامّة في التوزيع نفسها ، فنحن إذا لاحظنا أنّ الطسق اجرة يتقاضاها الإمام على الأرض بوصفها من الأنفال ، وعرفنا إضافةً إلى ذلك أنّ الأنفال يستخدمها الإمام في مصالح الجماعة ، وقارنّا بين إلزام صاحب الأرض بالطسق وإلزام صاحب العين والمنجم ، بالسماح للآخرين بما زاد على حاجته من العين وما لا يتعارض مع حقه في المنجم ، إذا جمعنا كلّ ذلك تكامل لدينا بناء علوي من التشريع يسمح لنا باستنتاج مبدأ جديد في النظريّة يمنح الجماعة حقّاً عامّاً في الاستفادة من مصادر الطبيعة ؛ لأنّها موضوعة في خدمة الإنسانيّة بشكل عامّ خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً « 1 » . وهذا الحقّ العامّ للجماعة لا يزول باكتساب المصادر الطبيعيّة طابع الحقوق الخاصّة ، وإنّما تحدّد الشريعة طريقة استفادة الجماعة من هذا الحقّ بالشكل الذي لا يتعارض مع تلك الحقوق الخاصّة ، ففي المناجم والعيون التي يحييها الأفراد يُتاح للجمع الاستفادة منها بشكل مباشر ؛ لأنّ لكلّ فردٍ أن يستفيد من عروق المنجم إذا حفر من موضع آخر ، كما أنّ له أن يستقي من عين الماء إذا زادت على حاجة مستنبطها . وأمّا الأرض فلمّا كانت بطبيعتها لا تسمح لانتفاع فردين بها في وقت واحد فقد شرّع الطسق الذي ينفقه الإمام على مصالح الجماعة ليتاح للآخرين الاستفادة عن هذا الطريق بعد أن حال الحقّ الخاصّ لصاحب الذي أحياها عن انتفاع الآخرين بتلك الأرض انتفاعاً مباشراً . [ الأساس ] الثاني : أن نفسّر الطسق بصورة منفصلة عن النظريّة العامّة للتوزيع ، وذلك على أساس أنّه ضريبة تتقاضاها الدولة لصالح العدالة

--> ( 1 ) - البقرة : 29 .