مجموعة مؤلفين
217
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
القدر المتيقّن من جريانها هي الصلاة الاختيارية ، وأمّا الاضطرارية فمشكوكة ، ولا دليل على جريان القاعدة فيها . وقد ردّ الميرزا موسى التبريزي على ذلك بقوله : إنّ الأفعال المذكورة إن ثبتت بدليتها عن الأفعال الاختيارية فلا إشكال في جريان القاعدة فيها ؛ لأنّ مقتضى البدلية قيامها مقامها في كلّ شيء ، فإذا جعل الإيماء - مثلًا - بدل الركوع فذلك يعني تنزيله منزلته في جميع أحكامه ، بما في ذلك الأحكام الخاصّة بالشك ، فإذا شكّ المكلّف في الإيماء للركوع بعد الشروع في الإيماء للسجود فلا يلتفت إلى شكّه ، ويبني على وقوع المشكوك فيه . وإن لم تثبت بدلية هذه الأفعال عن الأفعال الاختيارية فالظاهر عدم جريان القاعدة فيها ؛ لأنّ الفرض هو اختصاص القاعدة بها ، فهي المتيقّنة من أخبار الباب ، غايته أنّه يسمح للمكلّف بالتعدّي إلى ما هو بمنزلتها دون غيرها ، وتشخيص ذلك موكول لنظر الفقيه وفهمه للنصوص الواردة في هذا المجال « 1 » . والصحيح إمكان تعميم القاعدة للتكاليف الاضطرارية على أساس نكتة الأذكرية المذكورة في ذيل بعض الروايات بناءً على كونه من باب التعليل لا الحكمة . هل القاعدة رخصة أم عزيمة ؟ هل الأمر بالمضيّ عند الشك في الشيء رخصة أم عزيمة ؟ وبعبارة أخرى : هل المكلّف ملزم بالمضيّ وعدم الاعتناء بشكّه فيبطل عمله مع الاعتناء به ، أم أنّه مرخّص له فيمكنه أن يعتني به ويمكنه ألا يعتني ؟ المشهور « 2 » أنّه عزيمة ، واستدلّ له بالإجماع ، وظهور لفظ الأمر بالمضيّ في أخبار الباب في الوجوب والعزيمة ، وكذلك ظهور قوله ( عليه السلام ) : « بلى قد
--> ( 1 ) - أوثق الوسائل : 558 . ( 2 ) - نقل الشهرة الميرزا موسى التبريزي في أوثق الوسائل : 556 .