مجموعة مؤلفين
211
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الباقر ( عليه السلام ) قال : « إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدرِ أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله وتمسحه ممّا سمّى الله ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمّى الله ممّا أوجب الله عليك فيه وضوءه لا شيء عليك فيه . . » « 1 » . وبهذه الرواية يمكننا تخصيص عمومات قاعدة التجاوز في مورد الوضوء واعتباره خارجاً عن قاعدة التجاوز ، وهذا واضح لا إشكال فيه . إنّما الإشكال في كيفية التوفيق بين هذه الصحيحة وبين موثقة ابن أبي يعفور المتقدّمة التي قال فيها الإمام ( عليه السلام ) : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » « 2 » ، فإنّ الظاهر منها عود الضمير في ( غيره ) إلى الجزء المشكوك لا إلى الوضوء بعد الفراغ منه بمقتضى صحيحة زرارة ، وحينئذٍ يقع التنافي بينها وبين الصحيحة « 3 » . وهناك عدّة محاولات لرفع هذا التنافي والتوفيق بين الروايتين ، وهي كما يلي : المحاولة الأولى : وهي محاولة استظهار قاعدة الفراغ من موثقة ابن أبي يعفور واعتبار هذه الموثقة من أدلّتها لا من أدلّة قاعدة التجاوز ، وذلك بتفسير ما ورد فيها من الشكّ في الشيء بالشكّ في صحّة أصل العمل بسبب الشكّ في اختلال بعض الأجزاء والشرائط ، خصوصاً وأنّها متحدة سياقاً مع رواية ابن مسلم الدالّة على قاعدة الفراغ ، وإذا كانت الموثقة ناظرة إلى قاعدة الفراغ وكانت الصحيحة ناظرة إلى قاعدة التجاوز فلا تهافت بينهما ، غاية الأمر يستلزم ظهور الموثقة في جريان قاعدة الفراغ في أثناء الوضوء ، وهو ما قويناه سابقاً خلافاً للمشهور من اختصاص جريانها بعد الفراغ من الوضوء .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 469 : 1 ، ب 42 من الوضوء ، ح 1 . ( 2 ) - المصدر السابق : ح 2 . ( 3 ) - نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 47 .