مجموعة مؤلفين

195

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الحديث الأول : حديث سعد في الصحيح : عادني رسول الله صلى الله عليه وآله عام حجّة الوداع في مرض اشتدّ بي ، فقلت : يا رسول الله : أنا ذو مال ولا يرثني إلّا ابنة لي ، أفأتصدّق بمالي كلّه ؟ قال : « لا » قلت : فالثلثان ؟ قال : « لا » . قلت : فالشطر ؟ قال : « لا . الثلث ، والثلث كثير ؛ إنّك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس » . الثاني : ما رواه أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله - وقد سئل : أيّ الصدقة أفضل ؟ قال : « أن تصدّق وأنت صحيح شحيح ، تأمل الغنى وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا ، وقد كان لفلان كذا » . أمّا كلام أبي بكر فقد روى مالك عن عائشة : أنّ أبا بكر الصديق قال لها في مرض موته : « إنّي كنت نحلتك جادّ « 1 » عشرين وسقاً من تمر ، فلو كنت حددته « 2 » لكان لك ، وإنّما هو اليوم مال الوارث » . ثمّ قال - ابن العربي - : « فبيّن الله سبحانه : أنّ المرء أحق بماله في حياته ، فإذا وجد أحد سببي زواله - وهو المرض - قبل وجود الثاني - وهو الموت - مُنع من ثلثي ماله ، وحُجر عليه تفويته لتعلّق حق الورّاث به ، فعهد الله سبحانه بذلك إليه ، ووصّى به ليعلّمه فيعمل به ، ووجوب الحكم المعلّق على سببين بأحد سببيه ثابت معلوم في الفقه ؛ لجواز إخراج الكفّارة بعد اليمين وقبل الحنث ، وبعد الخروج ، وقبل الموت في القتل ، وكذلك صح سقوط الشفعة بوجود الاشتراك في المال قبل البيع . 2 - وأمّا تناوله للخلفاء الحاكمين فليقضوا به على من نازع في ذلك من المتخاصمين . 3 - وأمّا تناوله لكافّة المسلمين فليكونوا به عالمين ، ولمن جهله مبيّنين ، وعلى من خالفه منكرين » .

--> ( 1 ) - الجاد ، بمعنى المجدود : أي نخل يجدّ منه ما يبلغ عشرين وسقاً . ( النهاية ) ( 2 ) - في نسخة بدل ( حددته ) : حزتيه .