مجموعة مؤلفين

192

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الأقربية إلى الميت هي الأساس في الإرث أمراً مفروغاً عنه ، ولكن الانسان يجهل خصوصيات الأقربية . وبضميمة الفقرات والآيات الأخرى يتبيّن الأقرب والأبعد اللذان يكونان مؤثّرين في زيادة السهم وقلّته « 1 » . 4 - يستفاد من تقديم الآباء على الأبناء أنّ الآباء أقرب نفعاً من الأبناء « 2 » ، كما في قوله تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ « 3 » . 5 - والمراد من النفع : الأعمّ من النفع الدنيوي المادي : أو النفع الأخروي المعنوي « 4 » . وقيل باختصاصه بالنفع الأخروي بأن يشفع بعضهم في بعض ، فإن كان الوالد أرفع درجة شفع أن يرفع ولده إليه وإن كان الولد أرفع سأل الله بأن يرفع أباه إليه « 5 » ، وحيث إنّكم لا تعلمون ذلك فلا تغيّروا من قسمة الميراث ولا تفضّلوا أحداً على أحد في الوصية ، والمراد من آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ الآباء والأبناء الذين يرثون أبناءهم وآباءهم « 6 » . وروي أنّ رجلًا قد تزوج امرأة ثمّ جاءت ببنت وقد ثقلت عليه ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لعلّك كرهتها ، إن الله عزّ وجلّ يقول : آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً « 7 » . وقيل بالعكس ، أي اختصاصه بالنفع الدنيوي « 8 » . أي يا أيها الآباء والأبناء إنّكم لا تعلمون أيّكم أسرع موتاً فترثون ماله ، فلا تتّكلوا على طول البقاء ولا تغترّوا بمال الدنيا ، وامتثلوا أحكام الله في الميراث والوصية والدَّين « 9 » . 6 - كما يدلّ ذكر الآباء والأبناء في هذه الفقرة إلى الأصول والفروع في باب التوارث ، فيشمل الأب والام والجدّ الجدّة والأبناء الذكور والإناث والإخوة والأخوات « 10 » .

--> ( 1 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 304 : 7 . ( 2 ) - الميزان ( الطباطبائي ) 210 : 4 . ( 3 ) - البقرة : 158 . ( 4 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 288 : 7 - 289 . ( 5 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 330 : 2 . ( 6 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 586 : 2 . ( 7 ) - وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) 363 : 21 ، ب 5 من أحكام الأولاد ، ح 1 . ( 8 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 330 : 2 . ( 9 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 586 : 2 . ( 10 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 288 : 7 .