مجموعة مؤلفين

189

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

في ذلك عدّة احتمالات : الاحتمال الأول : حيث ذكر أنّ في الآية دلالة ما على عدم تملّك الوارث قبلهما ، بل عدم جواز تصرّفه إلّا بعد إخراجهما ، فالمال إمّا باق على حكم مال الميت ، أو ينتقل إلى الديّان والموصى إليه بقدرهما ، فلا يجوز للورثة التصرّف فيه إلّا بعد إخراج الدَّين والوصية ، سواء كانا مستغرقَين للتركة أم لا « 1 » . وايّد هذا الاحتمال بما ورد في السنّة أيضاً « 2 » . الاحتمال الثاني : إنّ المراد كون الثلث للُام بعد الوصية والدَّين ، أي إنّما يصير ذلك بعد أن يكون في التركة ما يفضل عنهما ، وحينئذ لا يفهم ما تقدّم ذكره في الاحتمال الأول ، فيجوز التصرّف للوارث فيما يفضل عنهما قبل إخراجهما ، ولكن يجب عليه إخراج ذلك وعزله لإيصاله إلى صاحبه ، أو يجب على الوصيّ إن كان ، ويجب على الوارث التمكين « 3 » ، ولا يجوز التصرّف قبل العزل « 4 » . الاحتمال الثالث : جواز التصرّف في الكلّ أيضاً تكليفاً ما لم يعيّن الدَّين والموصى به بعد أن قرّر المتصرّف على نفسه ذلك ، فيثبت في ذمته الدَّين والوصية ، ويجب أداؤهما ، ويتصرّف في التركة مهما شاء « 5 » . وقد يقال : بأنّ ظاهر الآية يقتضي الأخير ؛ إذ ثبتت ملكية الثلث - مثلا - بقوله تعالى : فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فلها التصرّف به كيف شاءت ، وقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ يحتمل معنى لا ينافي ذلك ، وهو الأخير ، إذ ليست بظاهرة في غيره بحيث يكون حجة ، فيجوز تصرّفها في الفاضل أو مطلقاً إلّا أنّها تكون ضامنة ، بمعنى أنّه لو لم يصل الدَّين والوصية إلى أهلهما يكون لهما الرجوع عليها وعلى سائر الورثة الذين تصرّفوا في المال ، أو تبطل التصرّفات فتكون موقوفة « 6 » .

--> ( 1 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 816 - 817 . مسالك الأفهام ( الكاظمي ) 172 : 4 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ( الكاظمي ) 173 : 4 . ( 3 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 817 . ( 4 ) - مسالك الأفهام ( الكاظمي ) 173 : 4 . ( 5 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 817 . ( 6 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 817 - 818 . مسالك الأفهام ( الكاظمي ) 173 : 4 .