مجموعة مؤلفين

173

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

2 - إنّ تثنية الأبوين شاهد آخر على أنّ المراد هما القريبان ؛ فإنّ المثنّى لا يحتمل العموم والجمع « 1 » ؛ لأنّ الجدّ والجدّة في الطبقة الأولى يكونون أربعة لا اثنين كما هو معلوم ، ويتضاعف العدد كلّما علت الطبقة . 3 - واستدلّوا أيضاً بالاجماع « 2 » . 4 - قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ، والام العليا هي الجدّة ، ولا يفرض لها الثلث بإجماع ، فخروج الجدّة من هذا اللفظ مقطوع به « 3 » . وهذا كاف لإبطال هذا الرأي ، وإن كان هناك اختلاف في الجدّ . 5 - إنّ الأخ أقوى سبباً من الجدّ ، فإنّ الأخ يقول : أنا ابن أبي الميت ، والجدّ يقول : أنا أبو أبي الميت ، وسبب البنوّة أقوى من سبب الابوّة ، فكيف يسقط الأضعف الأقوى ؟ ! وهذا بعيد . قال ابن العربي : « إنّ المسألة قياسية . لا مدخل لها في هذه الألفاظ » « 4 » . 6 - الاستدلال ببعض النصوص على عدم شمول الأبوين للجدّة في الآية ، روي أنّ الجدّة - أم الام - جاءت أبا بكر الصديق فقال لها : لا أجد لك في كتاب الله شيئاً ، وما أنا بزائد في الفرائض شيئاً « 5 » . وربّما ينقض على هذا الاستدلال بأنّ عدم توريث أبي بكر للجدّة ربّما يكون بسبب وجود الأبوين المباشرين ، فيقدّمان على من تأخّر عنهما في الدرجة والرتبة . لكن هذا الاحتمال خلاف الظاهر ؛ إذ أنّ نسبة عدم الوجدان إلى كتاب الله يعني أنّ الله سبحانه لم يفرض للجدودة شيئاً . الاحتمال الثاني : التعدّي إلى الجدّ والجدّة ؛ فإنّ التوسّع في إطلاق الأبوين عليهما شائع جدّاً ، كما في قوله تعالى : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ « 6 » وقوله : عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ « 7 » وقوله : بَنِي آدَمَ « 8 » .

--> ( 1 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 337 : 1 . ( 2 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 286 : 7 . ( 3 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 337 : 1 . ( 4 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 338 : 1 . ( 5 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 338 : 1 . ( 6 ) - الحج : 78 . ( 7 ) - يوسف : 6 . ( 8 ) - الاسراء : 70 .