مجموعة مؤلفين
140
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أكثرها والباقي إجازة أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير سماعاً وإجازة عنه » « 1 » ، وفي أمثال هذه الموارد التي ينص فيها الشيخ أو النجاشي أو غيرهما من القدماء بأنّ الطريق إنّما هو بالإجازة فإنّنا نتوقف في الاعتماد عليها باعتبار أنّنا ندّعي بأنّ الإجازة لدى القدماء وإن كانت - خلافاً للإجازة لدى المتأخّرين - غالباً ما تستتبع المناولة « 2 » ، ولكن ذلك ليس على نحو الموجبة الكلّية ، ولا نريد هنا الدخول في البحث حول طرق القدماء وإجازاتهم ؛ إذ أنّه يحتاج إلى بحث مستقلّ ومستوفى ، ولكن نشير هنا إلى بعض الشواهد التي تؤكّد ما ندّعيه : منها : ما ذكره الشيخ النجاشي في ترجمة أحمد بن محمد بن علي بن عمر بن رباح القلاء حيث قال : « وصنف كتباً ، فمنها كتاب الصوم وكتاب الدلائل وكتاب السقاطات العجلية وكتاب . . . ولم أر من هذه الكتب إلا كتاب الصيام حسب . وأخبرنا بكتبه إجازة أحمد بن عبد الواحد قال : حدثنا عبيد الله بن أحمد بن أبي زيد الأنباري أبو طالب ، قال : حدثنا أحمد بها » « 3 » حيث صرّح هنا بأنّه لم ير من كتبه سوى كتاب الصوم ، ومع ذلك نراه يقول : « أخبرنا بكتبه إجازة . . . » ، ومن الواضح هنا أنّ مثل هذه الإجازة لا تحتوي على مناولة للنسخ ، وإلا لكان في كلامه تناقض واضح . ومنها : ما نقلناه سابقاً من كلام السيد المرتضى في الإجازة التي كتبها للبصروي حيث إنّه وبعد أن عدّد أسماء كتبه ومصنفاته أجاز له رواية جميع مصنفاته وقال : « ما ذكر منه في هذه الأوراق وما لعلّه يتجدد بعد ذلك » « 4 » ومثل هذا التعبير يدلّ على عدم انضمام المناولة لهذه الإجازة ؛ إذ لا يُعقل مناولة ما لم يتم تصنيفه لحين الإجازة . ومنها : ما ذكره النجاشي في ترجمة أبي أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد الجلودي البصري ، فبعد أن ذكر أسماء كتبه وهي كثيرة جداً ، قال ما نصه :
--> ( 1 ) - الفهرست للطوسي : 157 ، في ترجمة علي بن الحسن بن فضّال . ( 2 ) - هناك الكثير من الشواهد على اهتمام القدماء بأعيان النسخ ، وأنّ الإجازة عندهم في الغالب لم تكن تخلو عن المناولة للنسخ ، وممّا يمكن الاستشهاد به على ذلك هو ما ذكره الشيخ النجاشي ( رحمة الله ) في ترجمة الحسن بن صالح الأحول حيث قال : « له كتاب تختلف روايته ، أخبرنا أحمد بن عبد الواحد إجازة ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن الزبير القرشي ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن فضّال ، قال : حدثنا العباس بن عامر عن الحسن بن صالح » راجع ( فهرست النجاشي : 50 ، الترجمة 107 ) وقد صرّح بأنّ نسخ الكتاب مختلفة ، ولا معنى لهذه الإجازة مع فرض اختلاف نسخ الكتاب إذا لم تستتبع مناولة للنسخة . ونظير ذلك ما ذكره في ترجمة الحسين بن علوان الكلبي ( فهرست النجاشي : 52 ، الترجمة 116 ) وفي ترجمة الحسين بن عثمان بن شريك بن عدي العامري ( فهرست النجاشي : 53 ، الترجمة 119 ) . ويمكن الاستشهاد بالإجازة التي كتبها الشيخ أبي غالب أحمد بن محمد بن سليمان الزراري إلى حفيده ، حيث إنّها اشتملت على مناولة النسخ حيث أعطاها إلى أمه لتحفظها له إلى أن يكبر ، ولم يكتف بتسليم النسخ بل وأطنب في وصف بعض تلك النسخ ، راجع كتاب ( رسالة أبي غالب الزراري ) . ( 3 ) - فهرست النجاشي : 92 ، الترجمة رقم 229 . ( 4 ) - الناصريات : 36 .