مجموعة مؤلفين
138
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وممّا يؤكّد ما ندّعيه من أنّ نسخة تفسير القمي الموجودة عند صاحب الوسائل ( رحمة الله ) لا تختلف عما بأيدينا من نُسخ أمران : الأمر الأول : أنّ صاحب الوسائل ( رحمة الله ) نقل في كتاب الوسائل روايات كثيرة عن تفسير القمي ، وبعض ما نقله يُعدّ من القسم الثاني من التفسير أي ممّا أضافه تلميذه حينما قام بعملية المزج ، كما يُعرف ذلك بملاحظة رجال السند ، والأمثلة كثيرة ، ونكتفي هنا بذكر مثال واحد فقط للاختصار ، فقد جاء في عدّة مواضع ( تقرب من خمسين مورداً حسبما أحصيناها ) من التفسير المطبوع ما لفظه « أخبرني . . . » أو « حدثني أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد . . . » « 1 » ، ومن المعلوم أنّ هذا القائل ليس علي بن إبراهيم ؛ لوضوح أنّ علي بن إبراهيم في طبقة أحمد بن إدريس لا في طبقة تلامذته ، بل لم نجد ولا في مورد واحد أنّ علي بن إبراهيم يروي عن أحمد بن محمد بواسطة أحمد بن إدريس ، بل لم يرو عن أحمد بن إدريس مطلقاً ، كما يتضح ذلك من مراجعة معجم رجال الحديث ، وهذا يعني أنّ هذه الروايات من القسم الثاني من التفسير أي ممّا أضافه تلميذ علي بن إبراهيم ، ومع ذلك نجد صاحب الوسائل ( رحمة الله ) ينقل هذه الروايات في كتابه « 2 » ، وهذا ممّا يدلّل على أنّ نسخة صاحب الوسائل أيضاً نسخة مختلطة ، ولا تختلف عن النسخة الموجودة الآن في شيء . الأمر الثاني : أنّ النسخ الخطية لتفسير القمي - والموجودة في المكتبات الخطية ، كما تتبعنا نحن بعضاً منها - قديمة يرجع تاريخ نسخها إلى زمن صاحب الوسائل ، بل وقبله أيضاً ، وهذه النسخ الخطية متطابقة مع النسخة المطبوعة من التفسير ، وحيث إنّ تلك النسخ كانت موجودة في زمن صاحب الوسائل ومع ذلك لم يُشر إلى وجود اختلاف في نُسخ التفسير مع كونه متتبعاً في هذا المجال فيبعد عدم اطلاعه على بعض هذه النسخ رغم كثرتها ، فهذا يُثبت بشكل قطعي أنّ نسخة صاحب الوسائل لا تختلف عمّا بأيدينا من نسخ .
--> ( 1 ) - من باب المثال لا الحصر أنظر : تفسير القمي 398 : 2 ، و 333 : 2 ، و 155 : 2 ، ج 2 ص 367 ، ج 1 ص 218 . ( 2 ) - ومن باب المثال أنظر : الوسائل ( طبعة آل البيت ) 36 : 1 ح 55 ، و 104 : 4 ح 4633 ، و 297 : 4 ح 5198 ، و 334 : 7 ح 9513 ، و 196 : 9 ح 11822 .