مجموعة مؤلفين
135
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ومن خلال تتبع الإجازات الكثيرة اتضح بما لا مزيد عليه أنّها لم تكن تتضمّن مناولة للنسخ أو قراءة لها ، بل كانت إجازات عامة لعناوين النسخ لا لأعيانها . فالإجازة التي لصاحب الوسائل ( رحمة الله ) إلى كتاب علي بن جعفر مثلًا هي إجازة للكتاب الذي ثبت أنّه كتاب علي بن جعفر ، وعليه فلا بدّ أن نُثبت أوّلًا في مرحلة سابقة أنّ هذا كتاب علي بن جعفر لكي نقول بأنّ لصاحب الوسائل طريق إلى هذا الكتاب ، فالإجازة إذن لا تثمر في إثبات أنّ هذه النسخ التي بيد صاحب الوسائل والتي نقل عنها هي بالفعل نسخ صحيحة ، والمرجع في تصحيح هذه الكتب حينئذٍ منحصر في القرائن المحتفة بها ، كاشتهارها وتواتر نسخها ، فمتى ما توفّرت هذه القرائن كانت كافية في المقام من دون حاجة للإجازة أصلًا . إشكال وجوابه : ولو قال قائل : ما دام أنّ الإجازة ليس لها مدخلية في تصحيح نسخة الكتاب فما فائدتها إذن ؟ فهل هي عديمة الفائدة ؟ وإذا كانت كذلك فلما ذا يُتعب العلماء أنفسهم في تحصيل الإجازات وجمعها ؟ قلنا : إنّ الفائدة لا تنحصر في تصحيح نسخة الكتاب ، بل هناك من العلماء من يرى توقف العمل بالرواية والإفتاء بها على وجود إجازة للفقيه في نقلها ، وإلا لم يصح له أن يفتي بها ويعمل بها ، وهذا المبنى وإن لم يكن دليله تامّاً ؛ ولذا أعرض عنه الفقهاء ولم يبق له أثر بين العلماء المعاصرين ، إلا أنّه كان سائداً بين السابقين من علمائنا ، كما يظهر ممّا نقلناه من عبارة الفاضل القطيفي « 1 » . مضافاً إلى أنّ الإجازة تُدخل المجاز في ضمن سلسلة الرواة لأحاديث العترة الطاهرة ، وهذا شرف يستحق العناء ، وإن لم تترتب عليه أيّة ثمرة فقهية .
--> ( 1 ) - هذا ، وربّما فُهم من عبارته التفريق بين النقل عن الكتاب وبين النقل عن المؤلّف ، فالنسبة إلى الكتاب والنقل عنه لا تتوقف على الإجازة ، بخلاف النقل عن المؤلّف فإنّه موقوف على وجود إجازة منه .