مجموعة مؤلفين

105

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

البيع تخرج وتنتهي سلطته على الكتاب ، وعلى هذا فإذا كتب في أوّل أو آخر الكتاب عبارة حقوق الطبع محفوظة للمؤلّف أو للناشر فإنّ هذه العبارة لا أثر لها أصلًا ، ولا تثبت حقاً شرعياً للمؤلّف . نعم ، له سلطنة ثابتة على الكتاب قبل أن ينشر في الأسواق ، وأمّا بعد الانتشار فقد فلت من يده ، وهذا العمل نظير التقليد الجاري في الصناعات ، حيث ترى شركة أو مؤسّسة تصنع زياً خاصاً من الملابس وتبيعه في الأسواق ، وبعد الانتشار ترى الغير من أصحاب تلك الصنعة يقلّد ذلك الشكل مستفيداً من الخبرات والجهود التي صرفها المنتج الأوّل ، ولا ينكر عليه أحد من أصحاب ذلك الفنّ ، وهذا مؤيّد لعدم وجود الحق الشرعي للمؤلّف في منع الغير من تكثير كتابه . ويرد عليه : إنّه قياس مع الفارق حيث إنّ ما مثّلت به ليس له حق محفوظ حسبما تعارف بين أهل الصنعة ، مضافاً إلى ذلك أنّه لم يحفظ حق ذلك الانتاج لنفسه ولم يكتب أنّ ذلك الشيء ممنوع تكثيره ، وعدم تثبيت الحق لنفسه بمنزلة الانصراف عنه ، وهذا الأمر جارٍ حتّى في الكتب ؛ فإنّ عدم وجود عبارة حقوق الطبع محفوظة للمؤلّف أو للناشر بمنزلة الانصراف والإعراض عن ذلك الحق ، كما هو واضح . الأمر الثاني : أصالة العدم بأن نقول : إنّنا ندّعي عدم ثبوت الحق للمولّف أو الناشر في منع الغير عن تكثير الكتاب ، وإذا شككنا في أنّ الحق للمؤلّف أو للناشر ثابت أم لا ؟ أصالة العدم هي الجارية هنا ، فلا حقّ له في منع غيره عن نشر الكتاب . ويرد عليه : إنّ أصالة العدم هنا محكومة بأصالة الاستصحاب حيث توجد الحالة السابقة ؛ فإنّ المؤلّف قد كان له الحق في الكتاب قبل نشره ، وبعد نشره