مجموعة مؤلفين
66
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
طائفة من العمومات والإطلاقات تشمل الرجال والنساء على نحوٍ سواء ، ففي مقبولة عمر بن حنظلة : « انظروا إلى من كان قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فارضوا به حكماً ؛ فإني قد جعلته عليكم حاكماً » « 1 » . وكذلك قوله عليه السلام : « العلماء ورثة الأنبياء » « 2 » ، و « الفقهاء حصون الإسلام » « 3 » ، وقوله عليه السلام : « اللهم ارحم خلفائي » - ثلاث مرات - قالوا : من خلفاؤك يا رسول اللَّه ؟ قال : « الذين يروون حديثي وسنتي » « 4 » ، و « الفقهاء امناء الرسل » « 5 » . ولا شك في أن هذه النصوص مطلقة تشمل الرجال والنساء معاً ، وتذكير الضمائر لا يُسقطها عن الإطلاق ما لم يجتمع ضمير المذكر وضمير المؤنث في كلام واحد ، وما لم تكن هناك قرينة تدل على إرادة خصوص المذكر ، وفيما عدا ذلك تستعمل ضمائر التذكير في المذكر والمؤنث على نحو التغليب ، مثل الآيات المصدّرة ب « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » ؛ فإن المقصود بالذين آمنوا الجنسان معاً بلا ريب . بل قد تستعمل كلمة الرجل من باب التغليب في الرجال والنساء على نحوٍ سواء ، نحو قوله تعالى : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ . . . » « 6 » ، ونحو قوله تعالى : « . . . فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا . . . » « 7 » ، وقوله تعالى : « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . . » « 8 » ، وقوله تعالى : « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . . . » « 9 » ، وأمثال ذلك في كتاب اللَّه . وهذه المسألة راجعة إلى اللغة ، ولا علاقة لها بالنظرة الفوقية إلى الرجال . والناس يأخذون بأصالة الإطلاق في حواراتهم بلا إشكال ، فإذا ورد الحكم في النص على موضوع مطلق من دون تقييد ، وشككنا في أنّ المراد الجدّي للمتكلم من الموضوع هل هو الإطلاق أو التقييد ، فإن طريقة الناس في
--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 318 . ( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 358 . ( 3 ) ميزان الحكمة 3 : 2459 ، ح 16167 . ( 4 ) بحار الأنوار 2 : 144 ، وهو قريب من لفظه . ( 5 ) النوادر : 156 . ( 6 ) الأحزاب : 4 . ( 7 ) التوبة : 108 . ( 8 ) النور : 37 . ( 9 ) الأحزاب : 23 .